الصفحة الرئيسية

الجمعة، 21 أكتوبر، 2011

قانون نظام العاملين المدنين بالدولة رقم 47 /1978 وتعديلاته.


المحتويات:
قانون نظام العاملين المدنين بالدولة رقم 47 /1978 وتعديلاته.
قانون رقم 144/1988 بشأن إصدار قانون الجهاز المركزي للمحاسبات.
قانون نظام الإدارة المحلية رقم 43/ 1979
قانون الهيئات العامة رقم 19 /1959 .
قانون مجلس الدوله رقم 47/1972

1- :
قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة رقم 47/1978 وتعديلاته
للمزيد راجع شرح القانون للمستشار / سمير البهي والأستاذ / محمود صالح المحامى

==================
مادة
62

معدلـة بالقانـون رقـم
115 لسنـة 1983 :-

تحدد السلطة المختصة أيام العمل في الأسبوع ومواقيته وفقاً لمفضيات المصلح العامة ولا يجوز للعامل أن ينقطع عن عمله إلا لأجازة يستحقها في حدود الأجازات المقررة بالمواد التالية وفقاً للضوابط والإجراءات التي تضعها السلطة المختصة "
الشــرح
خول المشرع السلطة المختصة أمر تحديد أيام العمل في الأسبوع ومواقيته حسبما نراه متفقاً والصالح العام ، ووضع مبدأ عاماً ومؤداه إلا يجوز للعامل أن ينقطع عن عمله إلا لأجازة يستحقها في حدود الأجازات المقررة قانوناً ، واعتبر تغيب العامل دون إذن عن عمله أو تأخره عنه إخلالاً بواجباته الوظيفية ، يستأهل مجازاته تأديبياً ، وقد ورد هذا الحكم في باب واجبات العاملين والأعمال المحظورة عليهم في المادة (76) منه.
مــادة
76

الوظائف العامة تكليف للقائمين بها ، هدفها خدمة المواطنين تحقيقاً للمصلحة العامة طبقاً للقوانين واللوائح المعمول بها.
ويجب على العامل مراعاة أحكام هذا القانون وتنفيذها وعليه :
أن يؤدى العمل المنوط به بنفسه بدقة وأمانة وأن يخصص وقت العمل الرسمي لأداء واجبات وظيفته ، ويجوز تكليف العاملين بالعمل في غير أوقات العمل الرسمية علاوة على الوقت المعين إذا اقتضت مصلحة العمل ذلك.
أن يحسن معاملة الجمهور مع إنجاز مصالحة في الوقت المناسب.
أن يحافظ على كرامة وظيفته طبقاً للعرف العام وأن يسلك في تصرفاته مسلكاً يتفق والاحترام الواجب.
المحافظة على مواعيد العمل وإتباع الإجراءات التي تحددها اللائحة الداخلية للوحدة في حالة التغيب عن العمل أو التأخر عن المواعيد.
المحافظة على ممتلكات و؟أموال الوحدة التي يعمل بها ومراعاة صيانتها.
إبلاغ الجهة التي يعمل بها بمحل إقامته وحالته الاجتماعية وكل تغيير يطرأ عليها خلال شهر على الأكثر من تاريخ التغيير.
أن يتعاون مع زملائه في أداء الواجبات العاجلة اللازمة لتأمين سير العمل وتنفيذه الخدمة العامة.
أن ينفذ ما يصدر إليه من أوامر بدقة وأمانة وذلك في حدود القوانين واللوائح والنظم المعمول بها.
ويتحمل كل رئيس مسئولية الأوامر التي تصدر منه كما يكون مسئولاً عن سير العمل في حدود اختصاصاته "
الشــرح
عدد المشرع بالمادة سالفة البيان الواجبات الوظيفية التي يتعين على العامل الالتزام بها بما يحقق الصالح العام والمنفعة العامة ، غير أنه استعمل حال تقريرها الصياغة المرنة دون الجامدة بحيث يسهل على جهة الإدارة وضع الضوابط والأسس التي ترى مناسبتها عند تقرير الجزاء ، وقد جاءت هذه الواجبات الوظيفية كذلك من العمومية والشمول بحيث تسرى على كافه الموظفين العموميين أيا كانت الجهة التي يعملون بها وبغض النظر عن طبيعة أعمالها أو طبيعة الوظائف القائم عليها الموظفون.
وقد تكفلت المادة 76 من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة بتحديد الواجبات المفروضة عل العاملين فنصت عل أن : " الوظائف العامة تكليف للقائمين بها ، هدفها خدمة المواطنين تحقيقاً للمصلحة العامة طبقاً للقوانين واللوائح والنظم المعمول بها ".
وتجمل الواجبات التي تناولتها هذه المادة فيما يلي :
أداء أعمال الوظيفة وواجباتها.
القيام بما يكلف به العامل من عمل ولو في غير وقت العمل الرسمي.
المحافظة على مواعيد العمل.
الحرص على اعتبار الوظيفة.
الطاعة.
وسوف نعرض لهذه الواجبات على النحو الآتي :


أداء أعمـال الوظيفـة وواجبـات الوظيفـة :
نصت المادة 76 على أنه : " يجب عل العامل مراعاة أحكام هذا القانون وتنفيذها وعليه :
أن يؤدى العمل المنوط به بنفسه بدقة وأمانة ، وأن يخصص وقت العمل الرسمي لأداء واجبات وظيفته.
أن يحسن معاملة الجمهور مع إنجاز مصالحة في الوقت المناسب.
إبلاغ الجهة التي يعمل بها بمحل إقامته وحالته الاجتماعية وكل تغيير يطرأ عليها خلال شهر على الأكثر من تاريخ التغيير.
أن يتعاون مع زملائه في أداء الواجبات العاجلة اللازمة لتأمين سير العمل وتنفيذ الخدمة العامة.
وفي هذا الصدد قضت المحكمة التأديبية العليا في الدعوى رقم 3000 لسنة 26 ق جلسة13/11/1985 بأن : " أداء أعمال الوظيفة وواجباتها هو أول وأهم التزام ع8لى العامل الذي ينبغي عليه أن يقوم بالعمل الذي يعهد به إليه ويكون أداؤه ذلك العمل دون تعقيب منه على مدى ملاءمة العمل المذكور أو مناسبته فتوزيع العمل هو من اختصاص الرئيس الإداري وحده.
وإذا جاز للعامل أن يعترض على نوع العمل المكلف به فهذا الاعتراض خاضع ولا شك لمحض تقدير الإدارة ، وطالما أنها لم تستجيب للاعتراض فعلى العامل أن ينفذ العمل الذي كلف به والذي أصرت جهة الإدارة على أدائه ".
ويتفرغ من ذلك أن يصدع العامل للأمر الصادر إليه من الرئيس الإداري وأن ينفذه دون تباطؤ وليس له أن يمتنع عن القيام بالعمل متذرعاً بعدم ملاءمة المكان المحدد لعمله وبأنهمن حيث أن أول واجبات الموظف أن يؤدى مهام وظيفته بدقة وأمانة ومن بين واجبات رئيس العمل أن يتولى متابعة أعمال معاونيه للتحقق من دوام سير العمل بانتظام واضطراد وبحيث إذا ثبت أنه أخل بهذا الواجب كان مرتكباً لمخالفة تأديبية تستوجب المساءلة ، إلا أن التزام الرئيس الإداري بمتابعة أعمال معاونيه وأن كان يقتضى مراقبة ما يقوم به كل منهم من إنجاز ، إلا أنه لا يتطلب أن يعمل على الإحاطة بكل من دقائق العمل اليومي لكل منهم ، خاصة إذا كان له إشراف عام على أعمال فنية تستغرق الجانب الأكبر من اهتمامه ، بما يستوجب ترك العمل الإداري والمالي للمسئولين عنه يمارسونه في حدود القواعد التنظيمية المقررة ، وتحت مسئولية كل منهم في ظل الإطار العام لرقابته العامة في حدود ما هو ممكن ممن في مثل موقعة الوظيفي ، وفي ضوء الظروف والملابسات لكـل واقعـة علـى حـدة والقاعـدة فـي ذلك أنـه إذ كـان المشـرع السمـاوي
لا يكلف نفساً إلا وسعها ، فأن المشرع الوضعي لا يحمل العامل بما لا يخرج عن حدود إمكانياته ، فـي ضـوء ظروف العمل واعتباراته.
(
المحكمة الإدارية العليا – الطعن رقم 985 لسنة 33 ق جلسة 21/4/1990 )

السعـي لمعرفـة واجبـات الوظيفـة ومسئولياتهـا
:

لا يسوغ للعامل أن يتذرع بجهله بالتعليمات والقرارات المنظمة للعمل وعليه أن يسعى للعلم بها وكذلك معرفة اختصاصات الوظيفة المنوطة به.
وفي هذا الشأن قضت المحكمة الإدارية العليا في الطعن رقم 3749 لسنة 31 ق جلسة27/2/1988 بأنه : " كان يتعين على الطاعن أن يسعى لمعرفة واجبات الوظيفة التي عين فيها ومسئولياتها ، ولا يكتفي بالجلوس في انتظار أن يتم إخطاره بهذه الاختصاصات والحصول على توقيعه على القرارات الإدارية " وبأنه : " من حيث إن قضاء المحكمة قد جرى على أن مخالفة الموظف للتعليمات الإدارية تشكل مخالفة مسلكية ينبغي مساءلته عنها ، ولا سبيل إلى رفع مسئوليته بذريعة أنه لم يكن على بينة منها متى كان بوسعه العلم بها ، إذ الأصل أنه يجب على الموظف أن يقوم بالعمل المنوط به بدقة وأمانة وهذا الأصل الذي رددته المادة 76 من القانون رقم 47 لسنة 1978 بشأن نظام العاملين المدنيين بالدولة ، ومن مقتضيات هذه الدقة وجوب مراعاة التعليمات التي تصدرها الجهات الرئاسية لتنظيم العمل وعلى الموظف أن يسعى من جانبه إلى الإحاطة بهذه التعليمات قبل البدء في العمل فإن تراخى في ذلك فخرج عليها من غير قصد فقد حقت مساءلته ( طعن رقم 1457 لسنة 32 ق جلسة 25/6/1988 ) وبأنه : " يتعين على العامل أيا كان موقع وظيفته أن يتعرف على واجباتها واختصاصاتها وأن يسعى جاهداً لمعرفة هذه الاختصاصات وإذ ثبت من الأوراق أن الطاعنة قد زاولت عملها في الخزينة لمدة سنتين فإنه لا يمكن الاحتجاج بأنها لم تكن على دراية بهذا العمل كما تزعم ويتعين مساءلتها عن كل مخالفة وقعت منها خلال عملها.
(
طعن رقم 1519 لسنة 34 ق جلسة 14/3/1992).

مراعـاة متابعـة ومراجعـة أعمـال المرؤوسيـن :
على كل رئيس في أداء واجباته أن يراعى متابعة ومراجعة أعمال مرؤوسيه من الخاضعين لإشرافه ورقابته طبقاً للقوانين واللوائح ونظم العمل والتحقق من سلامة أدائهم لواجباتهم بدقة وأمانة وهو وإن كان لا يحل محل كل منهم في أداء واجباته إلا أنه مسئول عن الإشراف عن أدائهم لواجباتهم بصفة عامة طبقاً للقوانين واللوائح والقواعد التنظيمية للعمل.
(
المحكمة الإدارية العليا طعن رقم 1187 لسنة 32 ق جلسة 22/4/1989 )

وتحديد مسئولية صاحب الوظيفة الإشرافية ليس معناه تحميله بكل الأعمال التي تتم أو ترتكب بمعرفه مرؤوسيه خاصة ما يقع منهما في التنفيذ بما لا يتفق واللوائح والتعليمات ، أو بما يخالف أصول الصناعة ، ذلك أنه ليس مطلوباً من الرئيس أن يحل محل كل مرءوس في أداء واجباته لتعارض ذلك مع طبيعة العمل الإداري ، ولاستحالة الحلول الكامل ، إنما يسأل الرئيس عن سوء ممارسته مسئولياته الرئاسية خاصة الإشراف والمتابعة.
(
المحكمة الإدارية العليا طعن رقم 1707 لسنة 36 ق جلسة 27/4/1993 )

وجـوب التـزام الصـدق وتحـر الحقيقـة وعـدم إخفـاء الحقائـق عـن جهـة عملـه
:

يتعين على الموظف أن يلتزم بالصدق الكامل في جميع أقوله في مجال الوظيفة فلا يكذب ولا يخدع ولا يخرج عن الجادة ويلتزم بل أدب والحسنى في السلوك وفي القول في كل موقف ، ولا قياس على ما يجوز قبوله من أقوال غير صحيحة في مجال الدفاع عن النفس في المجال الجنائي لأن الكذب في المجال الإداري يشكل بذاته مخالفة تأديبية.
أداء الواجبـات الوظيفيـة فـي الأوضـاع التـي يحددهـا القانـون :
وهذا هو الواجب الرئيسي عل العامل ، ولهذا كان أول الواجبات المنصوص عليها في المادة 76 من القانون رقم 47 لسنة 1978 حيث تقول : " أن يؤد العمل المنوط به بنفسه بدقة وأمانة ، وأن يخصص وقت العمل الرسمي لأداء واجبات وظيفته ، ولا يجوز تكليف العاملين بالعمل في غير أوقات العمل الرسمية علاوة على الوقت المعين إذا اقتضت مصلحة العمل ذلك ".
أداء العمـل بدقـة مطلـوب مـن العامـل بصـرف النظـر عـن ظـروف إسنـاده إليـه :
تطوع العامل للقيام بعمل غيره لا يحل من العقاب إذا أهمل في أداء العمل ، إذ المسئولية تتعلق بالإخلال بالواجب وتنشأ عنه ، وتقوم بوقوع الأعمال باعتباره السبب المنشئ متى توافرت أركانها المادية والقانونية دون توقف على أي ظرف خارجي أخر كظروف إسناد العمل ، إذ مادام العامل قد تطوع للقيام بعمل زميل له فإن ذلك يلقى عليه تبعات هذا العمل ومسئولياته كاملة.
وفي هذا الشأن قضت المحكمة الإدارية العليا بأنه : .. ويقع على العامل التزام بأداء أعمال الوظيفة بدقة ولو كان يقوم بالعمل نيابة عن زميل له طواعية أو مجاملة له مدة غيابه فعلى العامل أن يولى العمل الذي يقوم به العناية الكافية لتحقيق الغرض منه بصرف النظر عن ظروف إسناده إليه.
(
المحكمة الإدارية العليا جلسة 9/2/1963 س 8 ص 668 )

وقيام العامل بغير عمل وظيفته الأصلية يقع على العامل التزام بأداء العمل بنفسه بدقة سواء كان يؤديه بوصفه المنوط به القيام به بصفه أصلية أو عارضة ولذلك فقد قضى بأن قيام العامل بعمل غير عمل وظيفته الأصلية التي يشغلها لا يبرر إعفائه من العقاب التأديبي إذ لا أثـر لكـون
العامل الذي وقع منه الإخلال مستوفى شروط شغل الوظيفة أم لا مادام قائماً بعملها فعلاً كأصيل أو منتدب ولا يبيح الإخلال بهذا الواجب عدم أصالته في العمل الذي نيطت به اختصاصاته.
(
يراجع حكم المحكمة الإدارية العليا جلسة 3/11/1962 سص 15 )

القيـام بمـا يكلـف بـه مـن عمـل ولـو فـي غيـر وقـت العمـل الرسمـي :
نصت المادة 76 من القانون رقم 47 لسنة 1978 على أن " ويجوز تكليف العاملين بالعمل في غير أوقات العمل الرسمية علاوة على الوقت المعين إذا اقتضت مصلحة العمل ذلك ".
وقد قضى بأن العامل عليه واجب أن يقوم بأداء أي عمل داخل في اختصاصه يطلب منه أداؤه ولو في غير أوقات العمل الرسمية علاوة على هذه الأوقات مادامت المصلحة تقتضى ذلك.
(
محكمة القضاء الإداري – جلسة 12/1/1972 دائرة استئنافية سص223 )

المحافظـة علـى مواعيـد العمـل :
لما كان من المقرر أن الأجر مقابل العمل وأنه يجب على العامل أن يخصص وقته وجهده لأداء واجبات وظيفته وألا ينقطع عن مباشرة عمله إلا إذا كان لأجازة مصرح له بها ولذلك فقد نصت المادة 76 على أن ... يجب على العامل المحافظة على مواعيد العمل وإتباع الإجراءات التي تحددها اللائحة الداخلية للوحدة في حالة التغيب عن العمل أو التأخير عن المواعيد.
ولا يقتصر معنى الغياب على الانقطاع عن الحضور في أوقات العمل الرسمية بل يشمل الانصراف عن مقر العمل بدون إذن والتخلف عن الحضور في أوقات العمل الرسمية.
(
قضاء إداري – 14-16/2/1960 – ص219 )

كما أن أهم واجب وأول فريضة على الموظف العام أن يؤديها بناء على علاقة الوظيفة العامة ، الانتظام في أداء واجبات الوظيفة المنوطة به في المواعيد الرسمية المحددة للعمل بمعرفة السلطات المختصة حيث يسهم الموظف العام بالأعمال المنوطة بوظيفته مع زملائه ورؤسائه في أداء الخدمة العامة أو العمل الانتاجى العام الذي تقوم عليه وبسببه الوزارة أو المصلحة أو الهيئة أو المؤسسة التي يعمل بها إذ هو الغاية والهدف من وجود تلك الوحدة الإدارية التي ألتحق العامل بجهازها وهذه الغاية وذلك الهدف يتعين أن يتحقق دواماً بواسطة العاملين بالوحدة الإدارية ومن نظامها الإداري بانتظام واضطراد ودون توقف ومعنى ذلك أنه إذا أنقطع العامل عن عمله دون حصوله على أجازة مرخص له بها فإنه يكون قد أخل بأهم وأول واجب من واجبات وظيفته لإخلال ذلك بحسن سير وانتظام الجهة الإدارية التي يعمل بها في أداء غاياتها وتحقيق أهداف وجودها مما يرتب مسئوليته التأديبية حتى ولو كان له رصيد من الأجازات إنما تمنح بناء على طلـب العامـل

وموافقة جهة الإدارة وفقاً لحاجات العمل ومقتضياته ومن ثم لا يسوغ للعامل أن ينقطع عن عمله وقتما شاء بحجة أن له رصيد من الأجازات.
(
المحكمة الإدارية العليا – طعن رقم 2015 لسنة 31 ق جلسة 3/12/1988 )

كذلك فإنه طبقاً لصريح نص المادة 62 من نظام العاملين المدنيين بالدولة فإنه لا شك أنه يتعين على العامل أن ينتظم في أداء عمله في المواعيد الرسمية المقررة باعتبار أن ذلك هو واجبه الأساسي الذي يتعين عليه احترامه وتقديسه وأن يتعين عليه عدم الانقطاع عن هذا العمل فجأة إلا في الأحوال التي قررها القانون بعد إخطاره لرؤسائه مقدماً أو بعد موافقتهم بحسب الأحوال ، كما أن هذا الواجب الأساسي للعامل مبعثه أن عمل العاملين هو ذاته الخدمة العاملة التي تؤديها جهة الإدارة تحقيقاً للأغراض والأهداف المحددة للمرافق والمصالح العامة وبعدم انتظام العاملين في أداء واجباتهم تتعرض تلك الخدمات العامة الحيوية للمواطنين ... للاضطراب وعدم الانتظام.
(
المحكمة الإدارية العليا – الطعن رقم 279 لسنة 26 ق جلسة 8/4/1989 )

الحـرص علـى اعتبـار الوظيفـة :
تنص المادة 76 من القانون على أنه : " يجب على العامل أن يحافظ على كرامة وظيفته طبقاً للعرف العام وأن يسلك في تصرفاته مسلكاً يتفق والاحترام الواجب " ، كما تنص المادة 78 على أنه : " كل عامل يخرج على مقتضى الواجب الوظيفي .... أو يظهر بمظهر من شأنه الإخلال بكرامة الوظيفة يجازى تأديبياً " ، وحاصل ذلك أن الفعل المؤثم من الزاوية التأديبية لا يقتصر فقط على إخلال العامل بواجبات وظيفته إيجاباً أو سلباً ، بل يمتد كذلك إلى سلوكه خارج العمل إذا انطوى على إخلال بكرامة الوظيفة وما تفرضه عليه من البعد عن مواطن الريب والشكوك إذ أن سلوك العامل على هذا النحو ينعكس على الوظيفة فتزعزع الثقة فيه وفي الجهاز الإداري الذي يعمل به أساس ذلك أن العامل يساهم بقدر في تسيير المرافق العامة عن طريق شغله لإحدى الوظائف العامة وأنه يمثل الإدارة ويتصرف باسمها فلزم والحال كذلك أن يحافظ على كرامة الوظيفة التي يشغلها ، وأن يتسم سلوكه في تصرفاته بالاحترام الواجب لها ولا يقتصر ذلك على مجال الوظيفة بل يتعدى إلى خارجه ولذلك قضى بأنه " وغنى عن القول أن الموظف الحكومي لا تقتصر مسئوليته عما يرتكبه من أعمال في مباشرته لوظيفته الرسمية بل أنه قد يسأل كذلك تأديبياً عما يصدر منه خارج نطاق عمله وبوصفه فرداً من الناس فهو مطالب على الدوام بالحرص على اعتبار الوظيفة التي ينتمي إليها حتى ولو كان بعيداً عن نطاق أعمالها ، ولا يجوز له أن يصدر منه ما يمكن أن يعتبر مناقضاً للثقة الواجبة فيه والاحترام المطلوب له هو عدته في التمكين لسلطة الإدارة وبث هيبتها في النفوس.
(
المحكمة الإدارية العليا – جلسة 3 يونيه 1961 – قضية رقم 260 لسنة 5 ق )

وبأن حق الإدارة في المساءلة لا يقتصر علي الأخطاء والمخالفات التي تقع من الموظف أثناء تأدية وظيفته بل قد يسأل أيضاً عن الأفعال والتصرفات التي تصدر منه خارج نطاق أعمال وظيفته إذا كان من شأنها الخروج علي واجبات الوظيفة أو المساس بها أو كان سلوكه الشخصي في غير نطاق الوظيفة ينعكس علي مسلكه العام في مجال الوظيفة من حيث الإخلال بكرامتها ومقتضياتها إذ يجب أن يلزم الموظف في سلوكه ما لا يفقده الثقة والاعتبار اللازم توافرهما للاستمرار في العمل ، بل عليه أن يتفادى الأفعال الشائنة التي تعيبه فتمس تلقائياً الجهاز الإداري الذي ينسب إليه ويتميز بمقوماته.
المحكمة الإدارية العليا – طعن رقم 991 لسنة 14 ق جلسة 3 من يونيه 1973 )
ومع ذلك فقد فرقت المحكمة الإدارية العليا بين الأفعال التي يأتيها العامل عن طريق عمله أو بسببه وبين ما يأتيه خارجاً عنه فأشارت في حكمها الصادر بجلسة 2 من ديسمبر1961 في القضية رقم 717 لسنة 7 ق إلي أن : " ومن حيث أنه علي الوضع سالف الذكر فإن حصول المتهم علي إذن البريد لم يكن عن طريق الوظيفة أو بسببها وإنما كان حصوله عليه بصفته شخصاً عادياً ويكون الاتهام الموجه إليه عن خروجه علي مقتضي الواجب في أداء وظيفته ومن أنه حصل علي الإذن مستغلاً في ذلك سلطة وظيفته وهذا لا يتفق مع الحقيقة ".
ومن حيث أن سلوك الموظف وسمعته خارج عمله وإن كان ينعكس عليه في عمله الوظيفي ويؤثر عليه وعلي الجهاز الإداري جميعه إلا أنه يجب التفرقة عند توقيع الجزاء الإداري عليه بين ما يأتيه عن طريق عمله أو بسببه وبين ما يأتيه خارجاً عنه مراعي في ذلك بطبيعة الحال نوع الوظيفة التي يؤديها ومدي خطورة انعكاس سلوكه الخارجي علي عمله الوظيفي.
كما يلاحظ أنه في حالة ما إذا كان العامل قد ارتكب مخالفة لا تتعلق بأعمال وظيفته الأصلية وإنما بعمله في جهة أخرى فإنه لا ينطبق في شأنه الجزاءات المتعلقة بالمخالفات التي توقع علي العاملين بجهة عمله الأصلية وإنما تلك المتعلقة بالجهة الأخرى ويشترط في هذه الحالة أن تكون الجهة الأخرى بها نظام تأديبي مقرر بمقتضي قانون أو لائحة فإن لم يوجد وكان الفعل المرتكب يشكل ظهوراً بمظهر من شأنه الإخلال بكرامة الوظيفة فلا مناص من تطبيق النظام الجزائي في جهة عمله الأصلية.
طاعــة رؤســاء العمــل :
تنص المادة 76/8 من قانون نظام العاملين علي أن : " يجب علي العامل أن ينفذ ما يصدر إليه من أوامر بدقة وأمانة وذلك في حدود القوانين واللوائح والنظم المعمول بها.
ويتحمل كل رئيس مسئولية الأوامر التي تصدر منه كما يكون مسئولاً عن سير العمل في حدود اختصاصه ".
وقد ذهبت المحكمة الإدارية العليا – في هذا الصدد – إلي أنه : " من أهم واجبات الوظيفة أن يطيع الموظف الأمر الصادر إليه من رئيسه ، ما دام متعلقاً بأعمال وظيفته ، وأن ينفذه فور إبلاغه به ، لا أن يناقشه أو يمتنع عن تنفيذه بحجة عجزه عن القيام به ، فالرئيس هو الذي يقوم بحسب التدرج الإداري بتوزيع الأعمال علي موظفي الجهة الإدارية الواحدة وهو المسئول أولاً وأخيراً عن سير العمل في الوحدة التي يرأسها ".
ويكون ترك الأمر للموظف ، يختر ما يشاء من الأعمال ويقبل منها ما يرتاح إليه ويرفض ما يستصعب القيام به مما يؤدي إلي الإخلال بالنظام الوظيفي ويعرض المصلحة العامة للخطر ".
المحكمة الإدارية العليا –جلسة 11 من مايو 1963 – القضية رقم 1090 لسنة 7 ق )
وحق الطاعة للرؤساء ووجوب احترامهم هو من المبادئ التي يقوم عليها النظام الوظيفي ومن مقتضي ذلك أنه : " إذا كان لا يسوغ مصادرة حق العامل في إبداء رأيه أو الطعن في تصرفات رؤسائه إلا أن استعمال هذا الحق مرهون بعدم الخروج عن حدود حق الرئيس علي مرؤوسيه في طاعته واحترامه ، وفي هذا تقول المحكمة الإدارية العليا في حكمها الصادر في الطعن رقم 533 لسنة 34 ق جلسة 7/12/1991 بأن : " قضاء هذه المحكمة قد استقر علي أن حق إبداء الرأي هو من الحقوق الطبيعية للأفراد بصفة مطلقة وعامة سوء كانوا موظفين أو غير موظفين إلا أن لهذا الحق حدوداً يقف عندها ولا يتعداه ومن تلك الحدود يظهر جلياً حق الطاعة للرؤساء علي مرؤوسيهم ووجوب احترامهم بالقدر الذي يجب أن يسود بين الرئيس والمرؤوس، فطاعة الرؤساء واحترامهم واجب يضمن للسلطة الرئاسية فاعليتها ونفاذها ولا يحل للموظف أن يتطاول علي رئيسه بما لا يليق أو التشهير به أو التمرد عليه ، كما جري قضاء هذه المحكمة علي تأثيم كل محاولات التشهير بالرؤساء وإسقاط هيبتهم والنقص من أقدارهم واعتبارهم أمام مرؤوسيهم سواء صدرت تلك الأفعال من مرؤوس لهم يعمل تحتهم في ذات الجهاز الحكومي أو من آخرين يعملون في مرافق الحكومة الأخرى ، حيث تحكمهم التزامات إدارية بعدم الخروج علي مقتضي الواجب في أداء عملهم ".
يجب أن تكون مخاطبة الرئيس من جانب مرؤوسيه في حدود الأدب واللياقة :
يتفرع من مبدأ طاعة التزام العامل حدود اللياقة والأدب لدي مخاطبة رئيسه سواء كانت هذه المخاطبة شفاهه أو كتابة إذ أن مقتضي النظام العام الإداري أن تكون للسلطة الرئاسية احترامها وهيبتها تمكيناً لها من ممارسة عملها رعاية لحسن سير المرافق العامة بانتظام واضطراد.
وقد ذهبت المحكمة الإدارية العليا في حكمها الصادر في الطعن رقم 52 لسنة 32 ق جلسة7/1/1989 إلي القول بأن : " من أول مقتضيات احترام السلطة الرئاسية أن تكون مخاطبة الرئيس من جانب المرؤوس في حدود الأدب واللياقة الواجبين دون تجاوز ذلك إلي ما يدخل في عداد الإهانة والتجريح أو الإساءة أو التنابذ بالألفاظ والأوصاف التي تأباها القيم والأصول الإدارية والتنظيمية الواجب مراعاتها في العلاقات الوظيفية والتي بغير التزام بها يتحول أسلوب الخطاب مكاتبة أو مشافهة بين المرؤوس ورئيسه إلي الاحتكاك والصدام بدلاً من التعاون والتوقير والاحترام وبذلك ينهار أساس الانضباط المتمثل في السلطة الرئاسية وتدرج الوظائف الذي يقوم علي خضوع كل موظف لرئاسته في تدرج تنظيمي يحقق الانضباط اللازم لكي يحقق المرفق العام أغراضه الخدمية أو الإنتاجية التي أنشئ من أجل الوفاء بها في خدمة الشعب ".
حــق الشكــوى:
من المقرر وفقاً للأصول الدستورية أن حق الشكوى منبثق من حق التقاضي ولذلك لا يسوغ عقاب من يمارس هذا الحق إلا إذا تضمن الإساءة أو التطاول أو التشهير بالرؤساء وامتهانهم إذ المفروض في المرؤوس توقير رؤسائه واحترامهم.
ولهذا فقد قضي بأنه لما كان من المستقر عليه فقهاً وقضاءً أنه : " ولئن كان من حق الموظف أن يطعن في التصرف الإداري بأوجه الطعن القانونية التي من بينها سوء استعمال السلطة أو الانحراف بها إلا أنه يجب أن يلتزم في هذا لشأن الحدود القانونية التي يقتضيها ضرورة الدفاع دون أن يجاوزها إلي ما فيه تحد لرؤسائه أو التطاول أو التمرد عليهم أو المساس أو التشهير بهم أو امتهانهم ، وإلا فإنه عند المجاوزة يكون قد أخل بواجبات وظيفته بما تقتضيه من توقير لرؤسائه وبما تلزم من الطاعة لهم ".
المحكمة الإدارية العليا – طعن رقم 829 لسنة 3 ق – جلسة 14 من ديسمبر 1957 )
وبأنه : " من المبادئ المقررة أنه وإن كان حق الشكوى مكفولاً دستورياً وأن للعامل أن يبلغ عن المخالفات التي تصل إلي علمه توخياً للمصلحة العامة ، إلا أنه يتعين عليه عند قيامه بهذا الإبلاغ ألا يخرج عما تقتضيه الوظيفة من توقير الرؤساء واحترامهم وأن يكون قصده من هذا الإبلاغ الكشف عن المخالفات توصلاً إلي ضبطه لا أن يلجأ إليه مدفوعاً بشهوة الإضرار بالرؤساء والكيد لهم والطعن في نزاهتهم علي غير أساس من الواقع ، كما لا يسوغ أن يتخذ من الشكوى ذريعة للتطاول علي رؤسائه بما لا يليق أو تحديهم والتشهير بهم ، وعلي ذلك فإذا خرج العامل في شكواه عن هذه الحدود فإنه يكون قد أخل بواجبات وظيفته وارتكب ذنباً يستوجب المؤاخذة والعقاب التأديبي ".
المحكمة الإدارية العليا –جلسة 29 من يونيه 1974 – القضية رقم 264 لسنة 19 ق )
كما ذهبت المحكمة الإدارية العليا إلي أن : " حق الموظف في الشكوى من رؤسائه مما يصادفه في العمل ، يجب أن يكون في الحدود التي لا تخل بالعمل ، وإلا ينقلب الأمر فيها إلي المهاترة والخروج بها إلي التعريض بأحد من الرؤساء أو الزملاء مما يعد إخلالاً بالواجب الوظيفي ".
المحكمة الإدارية العليا –جلسة 11 من مايو 1963 – القضية رقم 1090 لسنة 7 ق )
وبأن : " من حيث أن قضاء هذه المحكمة قد جري بأن حق الشكوى مكفول إلا أنه لا يسوغ للموظف العام أن يتخذ من الشكوى ذريعة للتطاول علي رؤسائه أو التشهير بهم وإلا حقت مساءلته تأديبياً لما في هذا المسلك من خروج علي واجبات الوظيفة ومما تقتضيه من احترام الرؤساء وتوقيرهم ".
المحكمة الإدارية العليا –جلسة 3 من يونيه 1973 – القضية رقم 991 لسنة 14ق )
كما قضت المحكمة الإدارية العليا في حكمها الصادر في الطعن رقم 1586 لسنة 37 ق بجلسة 10/5/1994 بأن : " ومن حيث أنه يتعين بداءة التنويه إلي أنه من المبادئ المقررة أن حق الشكوى مكفول دستورياً ، وأن للعامل أن يبلغ عن المخالفات التي تصل إلي علمه ، بل إن هذا الإبلاغ واجب عليه ، توخياً للمصلحة العامة ، إلا أنه يتعين عليه عند قيامه بهذا الإبلاغ ألا يخرج عما تقتضيه واجبات الوظيفة العامة من توقير الرؤساء واحترامهم ، وأن يكون قصده من هذا الإبلاغ الكشف عن المخالفات توصلاً إلي ضبطها ، لا أن يلجأ إليه مدفوعاً بشهوة الإضرار بالزملاء أو الرؤساء أو الكيد لهم والطعن في نزاهتهم علي غير أساس من الواقع ، كما لا يسوغ أن يتخذ من الشكوى ذريعة للتطاول علي رؤسائه بما لا يليق أو تحديهم أو التشهير بهم ، كما أنه يجب أن يكون الشاكي أو المبلغ علي يقين من صحة ما يبلغ عنه ويملك دليل صحته ، أو يستطيع الاستشهاد عنه دون أن يلقي بالاتهامات مرسلة لا دليل علي صحتها ولا سند يؤيدها ويؤكد قيامها ، فإذا ما خرج العامل في شكواه علي الحدود المتقدمة – فإنه يكون قد أخل بواجبات وظيفته وارتكب ذنباً يستوجب المؤاخذة والعقاب التأديبي ".
حريـة الـرأي والتعبيـر عنـه:
لا حظر علي الموظف في أن ينشر عن طريق الصحف كل ما لا يعد تصريحاً أو بياناً عن أعمال الوظيفة أو إفشاء لما هو سري منها بطبيعته أو بموجب تعليمات تقضي بذلك :
وقد قضت المحكمة الإدارية العليا في حكمها الصادر في الطعنين رقمي 2815 ، 2872لسنة 31 ق بجلسة 18/3/1989 بأنه : " ومن حيث أن الأصل العام المقرر دستورياً –والمتطلب ديمقراطياً ، هو وجوب كفالة حماية الموظفين العموميين في أداء واجباتهم من كفالة حرية الرأي سواء لذات العاملين في مباشرتهم للنقد رغبة في الإصلاح وتحقيق الصالح العام أو من غيرهم من المواطنين من رعاية حرية وتوفير حق الشكوى لكل منهم للصحافة وغير ذلك من طرق النشر والإعلام دون مساس بأسرار الدولة وصيانتها ، وإن اجتماع حق الشكوى مع حرية الرأي والتعبير
عنه يباح كأصل عام لكل مواطن أن يعرض شكواه وكمظالمه علي الرأي العام ، شريطة ألا يتضمن النشر ما ينطوي علي مخالفة الدستور أو القانون أو إساءة الحقوق هو القيد العام المشروع لدي استعمال الحق ، لأن عدم إساءة استعماله يسري علي جميع الحقوق والحريات ، ولقد حظر المشرع علي العامل في صلب قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 صراحة في المادة (77) منه .... 7- أن يفضي بأي تصريح أو بيان عن أعمال وظيفته عن طريق الصحف وغير ذلك من طرق النشر إلا إذا كان مصرحاً له بذلك كتابة من الرئيس المختص. 8- أن يفشي الأمور التي يطلع عليها بحكم وظيفته إذا كانت سرية بطبيعتها أو بموجب تعليمات تقضي بذلك ، ويظل هذا الالتزام قائماً ولو بعد ترك العامل الخدمة.
ومؤدي هذه النصوص في إطار حرية لرأي والنقد وحق الشكوى أو حق الموظف العام في الحماية في أداء واجبات وظيفته التي قررها الدستور والقانون ، أنه لا حظر علي الموظف في أن ينشر عن طريق الصحف كل ما لا يعد تصريحاً أو بياناً عن أعمال الوظيفة أو إفشاء لما هو سري منها بطبيعته أو بموجب تعليمات تقضي بذلك ".
مــادة
77

بند (1) منها مستبدل بالقانون رقم 115 لسنة 1983.
يحظـر علـى العامـل :
مخالفة القواعد والأحكام المنصوص عليها في القوانين واللوائح المعمول بها والتعليمات والنشرات المنظمة لتنفيذ القوانين واللوائح الخاصة بالعاملين التي تصدر عن الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة أو الامتناع عن تنفيذها.
مخالفة الأحكام الخاصة بضبط الرقابة على تنفيذ الموازنة العامة.
مخالفة اللوائح والقوانين الخاصة بالمناقصات والمزايدات والمخازن والمشتريات وكافة القواعد المالية.
الإهمال أو التقصير الذي يترتب عليه ضياع حق من الحقوق المالية للدولة أو لأحد الأشخاص العامة الأخرى أو الهيئات الخاضعة لرقابة الجهاز المركزي للمحاسبات أو المساس بمصلحة من مصالحها المالية أو يكون من شأنه أن يؤدى إلى ذلك بصفة مباشرة.
عدم الرد على مناقصات الجهاز المركزي للمحاسبات أو مكاتباته بصفة عامة أو تأخير الرد عليها ، ويعتبر أي حكم عدم الرد أن يجيب العامل إجابة الغرض منها المماطلة والتسويف.
عدم موافاة الجهاز المركزي للمحاسبات بغير عذر مقبول بالحسابات والمستندات المؤيدة لها في المواعيد المقررة لها أو بما يطلبه من أوراق أو وثائق أو غيرها مما يكون له الحق في فحصها أو مراجعتها أو الإطلاع عليها بمقتضى قانون إنشائه.
أن يفضى بأي تصريح أو بيان عن أعمال وظيفته عن طريق الصحف أو غير ذلك من طرق النشر إلا إذا كان مصرحاً له بذلك كتابة من الرئيس المختص.
أن يفشى الأمور التي يطلع عليها بحكم وظيفته إذا كانت سرية بطبيعتها أو بموجب تعليمات تقضى بذلك ، ويظل هذا الالتزام بالكتمان قائماً ولو بعد ترك العامل الخدمة.
أن يحتفظ بنفسه بأصل أية ورقة من الأوراق الرسمية أو ينزع هذا الأصل من الملفات المخصصة لحفظة ولو كانت خاصة بعمل كلف به شخصياً.
أن يخالف إجراءات الأمن الخاص والعام التي يصدر بها قرار من السلطة المختصة.
أن يجمع بين وظيفته وبين أي عمل آخر يؤديه بالذات أو بالواسطة إذا كان من شأن ذلك الأضرار بأداء واجبات الوظيفة أو كان غير متفق مع مقتضياتها وذلك مع عدم الإخلال بأحكام القانون رقم 125 لسنة 1961 بقصر تعيين أي شخص على وظيفة واحدة.
أن يؤدى أعمالاً للغير بأجر أو مكافأة ولو في غير أوقات العمل الرسمية إلا بإذن من السلطة المختصة ، ومع ذلك يجوز أن يتولى العامل بأجر أو بمكافأة أعمال القوامة أو الوصاية أو الوكالة عن الغائبين أو المساعدة القضائية إذا كان المشمول بالوصاية ؟أو القوامة أو الغائب أو المعين له مساعد قضائي ممن تربطهم به صلة قربى أو نسب لغاية الدرجة الرابعة ، وأن يتولى أعمال الحراسة على الأموال التي يكون شريكا أو صاحب مصلحة فيها أو مملوكة لمن تربطهم به صلة قربى أو نسب لغاية الدرجة الرابعة وذلك بشرط إخطار الجهة الرئاسية التابع لها بذلك.
أن يشرب الخمر أو أن يلعب القمار في الأندية أو المحال العامة.
ويحظر على العامل بالذات أو بالواسطة :
قبول أي هدايا أو مكافأة أو عمولة أو قرض بمناسبة قيامه بواجبات وظيفته.
أن يجمع نقوداً لأي فرد أو لأية هيئة أو أن يوزع منشورات أو يجمع إمضاءات لأغراض غير مشروعه.
جأن يشترك في تنظيم اجتماعات داخل مكان العمل دون إذن الجهة التي تحددها السلطة المختصة مع مراعاة أحكام القانون رقم 35 لسنة 1976 بإصدار قانون النقابات العمالية.
دأن يشترى عقارات أو منقولات مما تطرحه السلطات القضائية أو الإدارية للبيع إذا كان ذلك يتصل بأعمال وظيفته.
هـأن يزاول أي أعمال تجارية وبوجه خاص أن يكون له أي مصلحة في أعمال أو مقاولات أو مناقصات تتصل بأعمال وظيفته.
وأن يشترك في تأسيس الشركات أو يقبل عضوية مجالس إدارتها أو أي عمل فيها إلا إذا كان مندوباً عن الحكومة أو الهيئات العامة أو وحدات الحكم المحلى أو شركات القطاع العام.
زأن يستأجر أراضى أو عقارات بقصد استغلالها في الدائرة التي يؤدى فيها أعمال وظيفته إذا كان لهذا الاستغلال صلة بعمله.
حأن يضارب في البورصات ".
الشــرح

بمقتضى المادة سالفة البيان ، فقد عدد المشرع كثيراً من المحظورات والمخالفات التي يتعين على العامل تجنبها ، وهى على كثرتها وتعددها ، وفق المستقر عليه ليست على سبيل الحصر ، إذ المقرر أن الذنب أو المخالفة التأديبية أنما تختلف عن الجريمة الجنائية في أنها أي المخالفة التأديبية لا تخضع لقاعدة " لا جريمة بغير نص " فكل إخلال من جانب الموظف بواجبات وظيفته أو إتيانه عملاً من الأعمال المحرمة عليه أو مخالفته للواجبات المقراة قانوناً أو أوامر الرؤساء الصادرة في حدود القانون ، وكذلك كل إخلال بكرامة الوظيفة أو خروج على مقتضى الواجب في أعمال الوظيفة يعد مخالفة تأديبية تستوجب مجازاة الموظف تأديبياً.
بل أن الموظف العام مطالب وخارج نطاق وظيفته بأن يتجنب كل ما من شأنه أن يؤثر على كرامة وظيفته بما يخل بها واعتبار الناس لها وعليه أن يتفادى الأفعال الشائنة التي تعيبه فتمس بالتالي اعتبار الوظيفة العامة وكرامتها.
وقد عددت المادة (77) أمثلة للأعمال المحرمة على العاملين وسوف نشير إلى أهمها.
حظـر مخالفـة القوانيـن واللوائـح :
من المقطوع به أنه يجب علي العامل أن يطبق القوانين واللوائح بحسب المفهوم الصحيح لها وألا يخالفها أو يعدل فيها ولا يسوغ له ذلك بحجة أنها لا تتمشي مع الواقع أو لا تساير التطوير والطريقة لمعالجة ذلك الوضع هو طلب تعديلها ممن له سلطة التعديل.
ومخالفة هذا الحظر يوقع العامل تحت طائلة العقاب التأديبي ، وفي هذا الصدد قضت المحكمة التأديبية العليا في الدعوى رقم 42 لسنة 27 ق بجلسة 13/11/1985 بأن : "ومن حيث أن المحكمة لا تأخذ في هذا الصدد بما ساقه المحالون من دفاع من عدم جدوى أسلوب البيع بالمزاد العلني لما ثبتت التجربة من عدم تقدم غير الحائزين للعقار لشرائه فإن ذلك لا يبرر الخروج علي الأحكام والنصوص التي قررتها اللائحة المالية للشركة وأن وسيلة علاج نص معين أياً كان مصدر تشريعه ليس هو الخروج عليه وعدم الالتزام به ، بل الوسيلة القانونية هو تعديل النص من الجهة التي تملك تعديله أولاً ، فالقوانين واللوائح لم توضع للعبث بها أو لعدم الالتزام بها كلما وجد ما يبرر ذلك ، وإنما هي وجدت تحقيقاً للمصلحة العامة ، وإذا وجد أو لوحظ قصور في قاعدة قانونية معينة فيتعين تعديلها بالأسلوب القانوني وليس بالخروج عليه أو إهمالها فذلك هو العمل بغير ضوابط وبغير نظام يؤدي إلي الفوضي والتسيب علي الترتيب علي عدم الالتزام بالقاعدة القانونية أياً كانت صورتها ".
حظـر إفشـاء الأسـرار:
تنص المادة 77 من قانون نظام العاملين علي أن : " يحظر علي العامل :
أن يفضي بأي تصريح أو بيان عن أعمال وظيفته عن طريق الصحف أو غير ذلك من طرق النشر إلا إذا كان مصرحاً له بذلك كتابة من الرئيس المختص.
أن يفشي الأمور التي يطلع عليها بحكم وظيفته إذا كانت سرية بطبيعتها أو بموجب تعليمات تقضي بذلك.
ويظل هذا الالتزام قائماً ولو بعد ترك العامل الخدمة.
أن يحتفظ لنفسه بأصل أيو ورقة من الأوراق الرسمية أو ينزع هذا الأصل من الملفات المخصصة لحفظه ولو كانت خاصة بعمل كلف به شخصياً.
أن يخالف إجراءات الأمن الخاص والعام التي يصدر بها قرار من السلطة المختصة ".
ومن مقتضي هذا النص أن العامل محظور عليه الإفضاء بأية معلومات تتعلق بوظيفته عن طريق النشر ما لم يكن مصرحاً له بذلك كما يتناول الحظر كذلك إفشاء الأمور التي يطلع عليها بحكم وظيفته وهذا مشروط بأن تتسم هذه الأمور بالسرية بحكم طبيعتها أو وفقاً لتعليمات تقضي بذلك ولا يقتصر هذا الحظر أثناء وجود العامل في الخدمة بل يمتد كذلك إلي بعد انتهاء صلته بالوظيفة.
والعامل ممنوع كذلك من الاحتفاظ بأصل أي ورقة من الأوراق الرسمية أو نزعه من الملفات المخصصة لحفظه وإذن فلا يتناول الحظر احتفاظ العامل بصورة من هذه الأوراق إذا كانت له مصلحة في ذلك.
ويمتد الحظر أيضاً إلي مخالفة قرارات الأمن العام والخاص.
والحكمة من حظر إفشاء الأمور التي يطلع عليها العامل بحكم وظيفته هي تحقيق المصلحة العامة ومصلحة الأشخاص الذين لهم مصلحة في عدم نشرها.
ومخالفة العامل لهذا الحظر يرتب مسئوليته الإدارية والإدارة كذلك فضلاً عن مسئوليته المدنية والجنائية بالإضافة إلي بطلان القرار الإداري الذي يستند إلي هذه المخالفة.
وفيما يتعلق بالمسئولية المدنية ، فالمادة 163 مدني قد نصت علي أن : " كل خطأ سبب ضرراً للغير يلزم من ارتكبه بالتعويض ".
واضح أن خطأ العامل المتمثل في إفشاء الأسرار التي يطلع عليها بحكم وظيفته إذا ما ترتب عليه ضرر بالغير أو بالجهة التي يعمل بها من جراء إفشائها وقامت رابطة السببية بين الخطأ والضرر فتترتب مسئوليته المدنية.
ومسئولية جهة الإدارة عن أعمال تابعيها غير المشروعة هي مسئولية تبعية مقررة بحكم القانون لمصلحة المضرور تقوم علي فكرة الضمان القانوني ، فالإدارة تعتبر في حكم الكفيل المتضامن كفالة مصدرها القانون.
وبحسب المادة 174 مدني تكون الإدارة مسئولة عن الضرر الذي يحدثه تابعها بعمله غير المشروع متى كان واقعاً منه في حالة تأدية وظيفته أو بسببها.
وإذا كانت القواعد العامة في المسئولية المدنية ( م 175 مدني ) تخول لجهة الإدارة حقاً في الرجوع علي تابعها محدث الضرر بما تفي من التعويض للمضرور علي أساس أنها مسئولة عنه ، إلا أنه في حالة التزامها بالتعويض عن القرارات الإدارية المعيبة فلا يجوز لها الرجوع علي هذا التابع إلا إذا كان الخطأ المنسوب إليه شخصياً دون أن يحق لها الرجوع عليه إذا كان خطئه مرفقياً.
أما فيما يتعلق بالمسئولية الجنائية فقد أورد قانون العقوبات في الباب السابع تحت عنوان القذف والسب وإفشاء الأسرار النصوص المتعلقة بإفشاء الأسرار نذكر منها المادة 309مكرراً التي تقضي بأن : " يعاقب بالحبس كل من أذاع أو سهل إذاعة أو استعمل ولو في غير علانية تسجيلاً أو مستنداً متحصلاً عليه بإحدى الطرق المبينة بالمادة السابقة ، أو كان بغير رضاء صاحب الشأن.
ويعاقب بالسجن مدة لا تزيد علي خمس سنوات كل من هدد بإفشاء أمر من الأمور التي تم التحصل عليها بإحدى الطرق المشار إليها لحمل شخص علي القيام بعمل أو الامتناع عنه.
ويعاقب بالسجن الموظف العام الذي يرتكب أحد الأفعال المبينة بهذه المادة اعتماداً علي سلطة وظيفته.
والمادة 310 التي تنص علي أن : " كل من كان من الأطباء أو الجراحين أو الصيادلة أو القوابل أو غيرهم مودعاً إليه بمقتضي صناعته أو وظيفته سر خصوصي أؤتمن عليه فأفشاه في غير الأحوال التي يلزمه القانون فيها بتبليغ ذلك يعاقب بالحبس مدة لا تزيد علي ستة شهور أو بغرامة لا تتجاوز خمسمائة جنيه.
ولا تسري أحكام هذه المادة إلا في الأحوال التي لم يرخص فيها قانوناً بإفشاء أمور معينة كالإقرار في المواد 202 ، 203 ، 204 ، 205 من قانون المرافعات في المواد المدنية والتجارية.
وإذا صدر قرار إداري يمس حقوق الأفراد استناداً إلي مخالفة العامل للحظر المنصوص عليه في المادة 77 من قانون نظام العاملين من عدم إفشاء الأمور التي يطلع عليها بحكم وظيفته فإنه يكون قد جاء مخالفاً للقانون ويقع باطلاً.
وقد ذهب الدكتور سليمان الطماوى إلي أن : يطلع الموظف بحكم عمله علي أسرار ما كان من المتيسر له الإطلاع عليه لولا منصبه – وواضح أن المقصود بهذا الواجب ( واجب عدم إفشاء الأسرار ) أما الحافظة علي الصالح العام أو صالح الأفراد الذين تتعلق بهم تلك الأسرار ، والإخلال بهذا الواجب يؤدي إلي مسئولية الموظف الجنائية ، كما أنه يؤدي إلي مسئولية الموظف والإدارة معاً من الناحية المدنية ، وقد يجعل القرار الإداري الصادر علي أساسه غير مشروع.
حظـر الجمـع بيـن الوظائـف :
نصت المادة 77/11 من قانون نظام العاملين بأن : " يحظر علي العامل أن يجمع بين وظيفته وبين أي عمل آخر يؤديه بالذات أو بالواسطة إذا كان من شأن ذلك الإضرار بأداء واجبات الوظيفة أو كان غير متفق مع مقتضياتها وذلك مع عدم الإخلال بأحكام القانون رقم25 لسنة 1961 بقصر تعيين أي شخص علي وظيفة واحدة ".
وظاهر من هذا النص أن الحظر المنصوص عليه في القانون لا يقوم إلا حيث يترتب عليه الإضرار بواجبات الوظيفة أو كان غير متفق مع مقتضياتها فإذا لم يكن من شأن الجمع بين الوظيفة والعمل الآخر ترتيب هذا الأثر فلا يقوم الحظر وذلك كأصل عام ، إلا أنه استثناء من هذا الأصل فلا يجوز تعيين العامل في أكثر من وظيفة طبقاً للقانون رقم 125 لسنة1961 حيث نصت المادة الأولي منه علي أن " لا يجوز أن يعين أي شخص في أكثر من وظيفة واحدة سواء في الحكومة أو المؤسسات العامة أو في الشركات أو الجمعيات أو المنشآت الأخرى ".
والمقصود بالهيئات والشركات والجمعيات أو المنشآت الأخرى في مفهوم المادة الأولي من القانون المشار إليه هي الهيئات والشركات أو الجمعيات المحلية التي تخضع لأحكام التشريع المصري دون تلك الهيئات والجمعيات ولشركات التي ينحسر عنها نطاق هذا التشريع.
كما أنه ما دام أن حظر الجمع يقتصر علي التعيين في أكثر من وظيفة واحدة في أحدي الجهات التي تناولها النص ومن ثم فإن العامل إذا كان صاحب عمل فلا يعتبر جامعاً بين عملين.
وكذلك الشأن إذا كان العمل الذي يسند إلي العامل يعتب امتداداً لعمله الأصلي بأن يكون متصلاً بأعمال وظيفته ولو كان يؤديه خارج نطاق عمله الأصلي.
وندب العامل للقيام بعمل في غير الجهة المعين بها لا يعتبر تعييناً في أكثر من وظيفة ذلك أن الندب علي ما تنص عليه المادة 56 من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة رقم 47لسنة 1978 : " هو شغل موقوت للوظيفة أو تكليف بأعمال محددة لفترة معينة وهو يختلف عن التعيين بالمعني المقصود به وهو إسناد الوظيفة إلي شخص للنهوض بأعبائها علي وجه الدوام والاستقرار.
والإعارة شأنها كشأن الندب من حيث كونها نظام مؤقت بطبيعته يخالف مدلول التعيين علي النحو المشار إليه تعني قيام العامل المعار بالعمل في الجهة المعار إليها لمدة يحددها القرار الصادر بالإعارة لا يتولي خلالها أعباء وظيفته الأصلية ، كما أنه يمتنع علي العامل بإرادته المنفردة البقاء فيها طبقاً لما تقضي به المادة الثانية من القانون 125 لسنة 1961التي تقضي بأن يلزم العامل الذي يسري عليه هذا الحظر في تاريخ العمل بهذا القانون أن يختار خلال شهر من هذا التاريخ الوظيفة التي يحتفظ بها ، فإذا انقضت المهلة دون اختيار احتفظ له بالوظيفة التي عين فيها قبل غيرها وعلي ذلك فلا يجوز اعتبار العامل المعار سواء في الداخل أو الخارج معيناً في وظيفة في مفهوم القانون 125 لسنة 1961.
الأثر المترتب علي شغل العامل لأكثر من وظيفة :
توقيع الجزاء الإداري عليه :
يؤخذ من نص المادة 77 من القانون رقم 47 لسنة 1978 أن شغل العامل لوظيفتين في آن واحد يعتبر إخلالاً منه بواجبات كل منهما يؤدي إلي قيام حق أي من الجهتين في توقيع الجزاء الإداري عليه لشغله وظيفة أخري مع مراعاة أن مباشرة إحدي الجهتين لحقها في مؤاخذته بسلب الجهة الأخري هذا الحق ، إذ القاعدة أنه لا يجوز معاقبة العامل عن المخالفة الواحدة مرتين.
وفي هذا الصدد قضت محكمة النقض بجلسة 27 مايو 1972 طعن رقم 254 لسنة 37 ق ، أن : " مخالفة القانون 210 لسنة 1951 بشأن موظفي الدولة الذي يمنع الموظفين من الجمع بين وظائفهم وبين الأعمال الأخرى وعلي ما جري به قضاء هذه المحكمة – لا تعدو أن تكون مخالفة إدارية تقع تحت طائلة الجزاء الإداري ، ولا تنال من صحة التصرفات التي يبرمها أولئك الموظفين.
اختيار إحدى الوظيفتين :
مقتضي المادة الثانية من القانون رقم 125 لسنة 1961 إلزام العامل الذي يسري عليه هذا الحظر في تاريخ العمل بهذا القانون أن يختار خلال شهر من هذا التاريخ الوظيفة التي يحتفظ بها ، فإذا انقضت المهلة دون اختيار احتفظ له بالوظيفة التي عين فيها قبل غيرها وهذا الاختيار يرتد بأثره إلي تاريخ الشهر التالي للعمل بالقانون.
ويترتب علي هذا الاختيار النتيجتين التاليتين :
الأولي : صحة العمل الذي أجري قبل الاختيار :
يترتب علي اختيار العامل إحدى الوظيفتين أن يقع صحيحاً ما أجراه من عمل في اختياره الوظيفة الأخرى ، وذلك إن اختار وظيفة بعينها فهو في قيامه بعمل الوظيفة يعتبر مرخصاً له في ذلك ضمناً من الجهة الإدارية القائمة علي شئونها مما يجعل قيامه بعملها مؤسساً علي ترخيص بالعمل في غير أوقات العمل الرسمية.
الثانية : استحقاق العامل للأجر :
القعدة أن الأجر مقابل العمل وما دام أن العامل قد أدي عملاً في كلتا الوظيفتين فإنه يستحق عنه أجراً ، فأساس الاستحقاق إذن هو الغرم بالغنم أو الإثراء بغير سبب.
وفي هذا الشأن أشارت الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع بأن : " العامل إذا جمع بين وظيفتين يتقاضى أجره من الجهتين إذ هو حق له لأنه مقابل عمل نافع فسبب الاستحقاق له هو العمل النافع أو الإثراء بلا سبب.
الترخيص بالعمل :
نصت المادة 27/12 من القانون 47 لسنة 1978 علي أن : " يحظر علي العامل أن يؤدي أعمالاً للغير بأجر أو مكافأة ولو في غير أوقات العمل الرسمية إلا بإذن من السلطة يؤدي أعمالاً للغير بأجر أو مكافأة ولو في غير أوقات العمل الرسمية إلا بإذن من السلطة المختصة ومع ذلك يجوز أن يتولي العامل بأجر أو بمكافاة أعمال القوامة أو الوصاية أو الوكالة عن الغائبين أو المساعدة القضائية إذا كان المشمول بالوصاية أو القوامة أو المعيَّن له مساعد قضائي ممن تربطهم به صلة قربي أو نسب لغاية الدرجة الرابعة.
وأن يتولي أعمال الحراسة علي الأموال التي يكون شريكاً أو صاحب مصلحة فيها أو مملوكة لمن تربطهم به صلة قربي أو نسب لغاية الدرجة الرابعة وذلك بشرط إخطار الجهة الرئاسية التابع لها بذلك ".
ويؤخذ من هذا النص أن العامل ممنوع من أداء الأعمال للغير ما لم يكن مأذوناً أو مرخصاً له بهذا العمل.
وإذ جرت عبارة الأعمال مطلقة إلا أنه يحدها القواعد العامة في القانون إذ نصت الفقرة14/هـ من المادة 77 بأن : " يحظر علي العامل بالذات أو بالواسطة أن يزاول أي أعمال تجارية ومن ثم فلا يجوز الترخيص أو الإذن في مباشرة الأعمال التجارية وفيما يلي أمثلة لبعض الأعمال التي يمتنع علي جهة الإدارة الترخيص للعامل بمزاولتها وتلك التي يرخص فيها للعامل بمباشرتها :
جواز الترخيص للعامل أن يكون شريكاً موصياً في شركة توصية :
ذهبت الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع بمجلس الدولة إلي أنه : " لما كان من المقرر في فقه القانون التجاري أن حصص الشركاء العاملين في شركات التوصية شأنها شأن حصص بقية الشركاء ، كما يعتبر تعهد الشريك الموصي بتقديم حصته تعهداً تجارياً ومن ثم مزاولة منه لأعمال تجارية وإذا كانت المادة 77/12 من القانون قد حظرت علي العامل بالذات أو بالواسطة مزاولة أية أعمال تجارية فلا يجوز له أن يكون شريكاً موصياً في شركة تجارية ، وترتيباً علي ذلك فلا يجوز الإذن أو الترخيص للعامل في مباشرة العمل في شركة توصية باعتباره شريكاً فيها.

وقد انتهي رأي الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع إلي أن :
اشتراك السيد / ... في كازينو ... باعتباره شريكاً موصياً مخالف لقانون التوظيف ، ومن ثم فإن الترخيص له بمزاولة العمل في الكازينو المشار إليه لمباشرة حصته غير جائز قانوناً .
قاعدة 155 – جلسة 27/2/1962 – مجموعة أبو شادي )
لكن المحكمة الإدارية العليا خالفت هذا الرأي في حكمها الصادر في الطعن رقم 1725 لسنة28 ق بجلسة 14/11/1987 من أنه : " يجوز للعامل أن يشترك كشريك موصي في شركة توصية بسيطة وأسست قضاءها علي ما يلي :
يعتبر اشتراك الموظف العام كشريك موصي في شركات التوصية أمر جائز طالما لا يتعارض مع واجبات الوظيفة وطبيعتها ولا يشكل مخالفة مسلكية موجبة للمؤاخذة التأديبية لأن هذا العمل لا يعتبر قط من الأعمال التجارية وهو ليس أكثر من صورة من صور توظيف الأموال المسلم بصحته قانوناً وهو عمل مشروع للعاملين في الدولة وغيرهم علي حد سواء ولا يكسب الموظف صفة التاجر بأي حال ما دام لم يقترن بنشاط آخر يضفي علي هذا العمل الصفة التجارية طبقاً لأحكام القانون التجاري " – كما لا يعتبر اشتراكاً محظوراً في تأسيس الشركات لأن التأسيس طبقاً للقانون رقم 26 لسنة 1954 ...والقانون رقم 159 لسنة 1981 ينصرف فقط إلي تأسيس شركات المساهمة وشركات التوصية بالأسهم والشركات ذات المسئولية المحدودة ولا يعتبر تكوين شركات التوصية البسيطة من أعمال تأسيس الشركات المحظورة طبقاً للفقرة (ومن المادة 77/14 من القانون رقم 47 لسنة 1978.
وترتيباً علي ما تقدم فإن اشتراك العامل في شركة توصية بسيطة باعتباره شريكاً موصياً أو مؤسساً لشركة توصية بسيطة أمر جائز قانوناً ولا ينطوي علي مخالفة لأحكام قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة وإذن فليس هناك ما يحول قانوناً دون الترخيص للعامل بمزاولة العمل ".
العبرة في الجهة التي يرخص فيها للعامل بالعمل بها أن تكون من أشخاص القانون الخاص أو أشخاص أجنبية :
إذا كان العامل محظوراً عليه قانوناً أداء أعمال للغير بأجر أو بمكافأة ولو في غير أوقات العمل الرسمية إلا بإذن من السلطة المختصة فإن الحظر يتناول الجهة التي يعمل بها سواء كانت جهة حكومية أو هيئة عامة أو شركة من شركات القطاع العام أو الأعمال أو غيرها من الجهات الاعتبارية التي تدخل في إطار الدولة بمعناها الواسع ، ولا يتناول الحظر أشخاص القانون الخاص أو الجهات الأجنبية بما يؤدي إلي القول بأداء أعمال لها

جواز الترخيص للعامل بالعمل في شركات المساهمة بشروط
نصت المادة 177 من القانون رقم 159 لسنة 1981 بإصدار قانون شركات المساهمة وشركات التوصية بالأسهم والشركات ذات المسئولية المحدودة علي أن : " لا يجوز لأي شخص الجمع بين أي عمل في الحكومة أو القطاع العام أو أية هيئة عامة ، وبين عضوية مجلس الإدارة في إحدي الشركات المساهمة او الاشتراك في تأسيسها أو الاشتغال ولو بصفة عرضية بأي عمل أو الاستشارة فيها سواء كان بأجر أو بغير أجر إلا إذا كان ممثلاً لهذه الجهات.
ويجوز استثناء من حكم الفقرة السابقة ومن الأحكام الأخري المانعة ف القوانين الخاصة ن يرخص للشخص بالاشتراك في تأسيس إحدى شركات المساهمة أو بأعمال الاستشارة فيها وذلك بإذن خاص من الوزير المختص التابع له الشخص ، كما يجوز له مباشرة الأعمال الأخري المشار غليها في الفقرة السابقة بشرط ألا يترتب علي ذلك توليه رئاسة مجلس الإدارة أو القيام بأعمال العضو المنتدب وذلك بإذن خاص من رئيس مجلس الوزراء.
وفي جميع الأحوال لا يصدر الإذن إلا بعد بحث الأمر والتأكد من عدم ارتباط وظيفة الشخص بعمل الشركة أو التأثير فيها وبشرط ألا يتعارض الترخيص مع واجبات الوظيفة وحسن أدائها ".
ومؤدي هذا النص أن الأصل أنه يحظر علي العامل أن يجمع بين وظيفته وبين العمل في شركات المساهمة ويسري هذا الحظر ولو كانت العلاقة بصفة عرضية أو مؤقتة ، واستثناء من هذا الأصل يجوز الترخيص له بمباشرة الأعمال المشار إليها بالنص وذلك بشرطين :
أولهما : عدم ارتباط وظيفة العامل بعمل الشركة أو التأثير فيها.
ثانيهما : عدم تعارض الترخيص مع واجبات الوظيفة وحسن أدائها.
جواز الترخيص للعامل بالعمل كسائق لسيارة لدي الغير :
أفتت الجمعية العمومية لقسم الفتوي والتشريع بمجلس الدولة بجلستها المنعقدة في29/5/1985 بما يلي :
إذا كان العامل السائق مالكاً للسيارة أو يستأجرها ويقوم باستغلالها مباشرة بنفسه فإنه يكون مباشراً لعمل تجاري وهو محظور عليه بنص القانون.
إذا لم يكن العامل هو مالك السيارة أو مستأجرها الذي يقوم باستغلالها تجارياً لحسابه وكان يقود سيارة أجرة مملوكة للغير أي عمل لدي الغير قائداً لسيارة مملوكة لهذا الغير فإنه في هذه الحالة يباشر بنفسه عقد النقل مع الركاب لحساب المالك وهو عمل تجاري.
إذا كان العامل يعمل لدي الغير كسائق سيارة خاصة لا سائق سيارة أوتوبيس لا يزيد عدد ركابها عن 15 راكباً أو سيارة نقل خفيف لا تزيد حمولتها عن 2000 كجم وكان دور العامل يقتصر علي مجرد القيادة من مكان إلي آخر تحت إشراف مالك السيارة أو المسئول عن إدارتها دون أن يباشر بنفسه إدارة السيارة أو التعاقد مع أشخاص المنقولين أو أصحاب البضاعة ففي هذه الحالة يجوز الترخيص للعامل بمزاولة مثل هذا العمل لحساب الغير باعتباره ليس عملاً تجارياً شريطة النظر إلي نوع الوظيفة وأعمالها ومسئولياتها ومقتضياتها وواجباتها وما إذا كان التصريح للعامل بمزاولة المهنة في الخارج يتفق مع ذلك أم لا وهو ما تنفرد به جهة الإدارة في كل حالة علي حدا فإذا لم يقم التناقض بين التصريح بمزاولة المهنة وأداء واجبات الوظيفة ومقتضياتها كان التصريح جائزاً ، أما إذا كان ثمة تعارض بينهما فلا يجوز التصريح باستخراج رخصة القيادة المهنية.
آثر صدور الترخيص أو الإذن علي خلاف حكم القانون
:

إذا أذنت الجهة الإدارية بممارسة بعض الأعمال علي غير مقتضي أحكام القانون فلا جدال في بطلان مثل هذا الإذن ، فوفقاً لقواعد الشرعية يجب أن تخضع القرارات الإدارية "التنظيمية والفردية " للتشريع الصادر من البرلمان وعلي ذلك لا تملك الإدارة إباحة ما حرمه القانون من الأنشطة والتصرفات فالإذن في هذا الغرض ينصب علي غير محل ويتجرد من الآثر فلا يرفع المسئولية أو يعفيه من العقاب ولا ينفك الموظف برغم الإذن أو الترخيص مخاطباً بعموم الحظر القانوني.
يُراجع في هذا الشأن حكم المحكمة الإدارية العليا – جلسة 24 من يونيو 1978 –المبادئ التي قررتها المحكمة الإدارية العليا في خمسة عشر عاماً –من 1965 إلي 1980ص 3912 )
(214) 
عدم وضع العامل نفسه موضع الريب والشكوك :
تنص المادة 77 من القانون رقم 47 لسنة 1978 علي ان : " يحظر علي العامل : ...
13-
أن يشرب الخمر أو أن يلعب القمار في الأندية أو المحال العامة.
14- 
ويحظر علي العامل بالذات أو بالواسطة :
1) 
قبول أي هدايا أو مكافأة أو عمولة أو قرض بمناسبة قيامه بواجبات وظيفته.
2) 
أن يجمع نقوداً لأي فرد أو لأية هيئة أو أن يوزع منشورات أو يجمع إمضاءات لأغراض غير مشروعة.
جأن يشترك في تنظيم اجتماعات داخل مكان العمل دون إذن الجهة التي تحددها السلطة المختصة ، مع مراعاة أحكام القانون رقم 35 لسنة 1976 بإصدار قانون النقابات العمالية.
دأن يشتري عقارات أو منقولات مما تطرحه السلطات القضائية أو الإدارية للبيع إذا كان ذلك يتصل بأعمال وظيفته.
هـأن يزاول أي أعمال تجارية ، وبوجه خاص أن يكون له أي مصلحة في أعمال أو مقاولات أو أي مناقصات تتصل بأعمال وظيفته.
وأن يشترك في تأسيس الشركات أو يقبل عضوية مجالس إدارتها أو أي عمل فيها إلا إذا كان مندوباً عن الحكومة أو الهيئات العامة أو وحدات الحكم المحلي أو شركات القطاع العام.
زأن يستأجر أراضي أو عقارات بقصد استغلالها في الدائرة التي يؤدي فيها أعمال وظيفته إذا كان لهذا الاستغلال صلة بعمله.
حأن يضارب في البورصات.
وهذا الحظر يستهدف البعد بالعامل عن مواطن الشبهات والريب علي تقدير أنه يمثل الشخص المعنوي العام ويتمتع بقدر من السلطة العامة ، وأن هذه الأعمال قد تتعارض مع ما تقتضيه الوظيفة من توقير واحترام والبعد عما من شأنه زعزعة الثقة فيها وفي شاغلها ، فإذا خالف العامل هذا الحظر فقد حقت مساءلته تأديبياً.
وقد أتي المشرع بالأمثلة المشار إليها في المادة (77) عما يحظر علي العامل من أعمال تجعله موضع الريب والشكوك إذ أن هذه الأعمال لا تقع تحت حصر ومن قبيل ذلك ما قضت به المحكمة الإدارية العليا في القضية رقم 1755 لسنة 2 ق في 26 من يونيو 1957سص 1309 بند 635 من أنه : " وحيث أن حكم البراءة قد تأسس علي الشك فإن هذا لا يمنع حتماً المسئولية التأديبية فأساس المسئولية التأديبية في حالة البراءة الجنائية للشك إنما تقوم الإدانة إن كان لها وجه علي أساس أن ما ثبت فعلاً من الأصول الموجودة في الأوراق يفيد أن العامل قد وضع نفسه بسلوكه أو تصرفاته موضع الشك والريب والاتهام فهذا الموقف أو السلوك في حقه فعلاً يشكل في ذاته المخالفة التأديبية التي تستوجب مساءلته عنها لإخلاله بمقتضي الواجب الوظيفي الذي يقتضي بأن يكون محمود السيرة حسن السمعة بما يبعث الثقة والاطمئنان إليه من جانب الإدارة.
فخروجه علي ذلك يوضعه موضع الشك والشبهات هو ذات المخالفة التأديبية ".
ويري الدكتور سليمان الطماوي أن الموظف يتمتع – باعتباره ممثلاً للشخص المعنوي العام – بقدر كبير من السلطة - ، يهدف إلي تمكينه من تحقيق المصلحة العامة ، ويجب علي الموظف ألا يستعمل هذه السلطة بقصد تحقيق مصلحة خاصة ، لا سيما بقصد الإثراء ، ولهذا عاقب القانون علي الرشوة في جميع صورها ، ولكي ينأي المشرع بالموظف عن مواطن الشبهة ، حرم عليه بعض الأمور التي قد تعرضه لهذا المحظور ولو بحسن نية وذلك في الفقرات من 9 إلي 15 من المادة 77 من القانون رقم 47 لسنة 1978 (7).
أداء العمل مطلوب من العامل مقابل ما يحصل عليه من أجر وملحقاته ومحظور عليه قبول أي هدايا أو مكافأة أو عمولة أو قرض بمناسبة تأدية عمل الوظيفة ، وفي هذا الصدد قضت المحكمة الإدارية العليا في الطعن رقم 2457 لسنة 34 ق بجلسة 2/3/1991 - : " النص في المادة 7/9 من اللائحة الصادرة بقرار رئيس المجلس الأعلي لاتحاد الإذاعة والتليفزيون رقم 2 لسنة 1971 .. ما هو إلا ترديد للأصل العامل الوارد في نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 حيث نصت المادة 77/44 (أ) … ، وهذه النصوص قاطعة الدلالة في حظر قبول أي هدايا او مكافأة او عمولة او قرض نظير قيام العامل بواجبات وظيفته ، والقول بأن هذا خطأ شائع يأخذ حكم العرف السائد مردود عليه بأنه لا يجوز أن يقوم عرف مخالف لنص صريح ، وإذا كان هناك مثل هذا العرف فهو عرف فاسد لا يعتد به ولا يسبغ علي العمل صفة المشروعية ".
(215) 
حظر مزاولة الأعمال التجارية :
تنص المادة 77/14 عل أن : " يحظر علي العامل بالذات أو بالواسطة .... (هـأن يزاول أي أعمال تجارية وبوجه خاص أن يكون له أي مصلحة في أعمال أو مقاولات أو مناقصات تتصل بأعمال وظيفته ".
وقد انتهت الجمعية العمومية لقسمي الفتوي والتشريع بمجلس الدولة بجلستها المنعقدة في7/1/1977 أن حظر مزاولة الأعمال التجارية لا يشترط فيه احتراف العامل للتجارة أي مزاولة الأعمال التجارية بصفة مستمرة ومنتظمة بل أن مرد هذا الحظر هو أن يزاول العامل ما يعد عملاً تجارياً في مفهوم القانون التجاري وهو ما يتميز بعنصر جوهري هو المضاربة ".
ونص المادة 77 معزز بنص صريح يدخل كذلك في نطاق حظر الجمع بين وظيفته وبين أي عمل آخر يؤديه بالذات أو بالواسطة إذا كان من شأن ذلك الإضرار بأداء واجبات الوظيفة وكان غير متفق مع مقتضياتها ، وهذا يصدق علي التجارة فهي بطبيعتها لا تتفق مع مقتضيات الوظيفة إذ أن التجارة تستهدف تحقيق نفع خاص هو الإثراء بينما تستهدف الوظيفة تحقيق نفع عام وعلي ذلك يحظر علي العامل مزاولة العمل التجاري.
وقد خلصت المحكمة الإدارية العليا إلي الرجوع لقواعد القانون التجاري لتحديد طبيعة العمل مثار النزاع ، وعلي ذلك فالعمل لا يعد تجارياً إلا إذا تميز بعنصر جوهري هو المضاربة والسعي للحصول علي ربح.
جلسة 15/6/1965 – المبادئ في عشر سنوات 1955 – 1965 ص 2061 )
ويمتد نطاق الحظر كذلك إلي حالة قيام العامل بمباشرة العمل التجاري بوصفه نائباً عن الغير لأن التصرف وإن كان ينسحب إلي الأصيل إعمالاً لأحكام النيابة في القانون إلا انه صادر من النائب وليس من الأصيل.
قضت المحكمة الإدارية العليا في الطعن رقم 2016 لسنة 34 ق جلسة 16/12/1989 بأن: " ما ثبت في حق الطاعن علي ما تقدم أنه قام بعملية مقاولة دفعه إليها ظرف طارئ ، وذلك لا شك يمثل مخالفة تأديبية لأن قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 قد نص في المادة (77) منه علي أنه : " يحظر علي العامل بالذات أو بالواسطة ... (هـأن يزاول أي أعمال تجارية إلا أن المخالفة التأديبية الثابتة في حق الطاعن بهذا الوصف تختلف في جسامتها عن المخالفة التأديبية التي ساءل عنها الطاعن الحكم المطعون فيه وتهبط عنها في سلم التأثيم ، الأمر الذي يمسي معه الجزاء الوارد بالحكم المطعون فيه غير متوافق مع ما ثبت في حق الطاعن صدقاً وعدلاً علي نحو يستوجب إلغاء الحكم المطعون فيه وتوقيع الجزاء المتوافق مع ما ثبت في حق الطاعن من مخالفة ".
ماهية العمل التجاري :
يلزم لتحديد طبيعة العمل الذي يزاوله العامل وبيان ما إذا كان تجارياً من عدمه الرجوع إلي أحكام القانون التجاري ، ولا محل للرجوع إلي قوانين الضرائب للتعرف علي مدي خضوع العمل أو النشاط للضريبة إذ أن ذلك لا يصلح معياراً لبيان طبيعة العمل ، وفي هذا الشأن قضت المحكمة الإدارية العليا في الطعن رقم 3175 لسنة 29 ق بجلسة 9/4/1988 بأن : " مفاد نص المادة 77/14 هـ من نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47لسنة 1978 أن العامل إذا زاول عملاً تجارياً فإنه بذلك يكون قد ارتكب فعلاً محظوراً عليه يستأهل مساءلته عنه ومجازاته عليه غير أن اعتبار العمل الذي يزاوله العامل تجارياً أو العكس هو أمر لا يجوز أن يكون محلاً لاجتهاد أو تفسير الجهة الإدارية ذلك أن العبرة في اعتبار العمل تجارياً هو بما يقضي القانون باعتباره تجارياً من الأعمال ومن ثم فإنه يتعين الرجوع إلي أحكام القانون لتحديد ما إذا كان شراء الأراضي الزراعية أي العقار ، وتقسيمها وبيعها يعتبر عملاً تجارياً أو العكس.
ومن حيث أنه من المستقر عليه فقهاً وقضاءاً أنه وفقاً لأحكام المادة الثانية من التقنين التجاري فإنه يشترط لاعتبار الشراء عملاً تجارياً أن يرد علي منقول ومن ثم فإن شراء العقارات بقصد بيعها لا يعد عملاً تجارياً ويخرج عن نطاق القانون التجاري ويخضع لقواعد القانون المدني ولا ينال من ذلك ما يقرره القانون رقم 146 لسنة 1950 من فرض الضريبة علي الأرباح التجارية والصناعية علي الأشخاص الذين يشترون عادة لحسابهم عقارات بقصد بيعها أو يجرون تقسيم أراضي البناء المملوكة لهم ويبيعونها ، ذلك أن هذا القانون مالي بحت ليس من شأنه أن يغير من الطبعية القانونية للتصرفات ".

يجوز للعامل أن يشترك كشريك موصي في شركة :
يعتبر اشتراك الموظف العام كشريك موصي في شركات التوصية البسيطة أمر جائز طالما لا يتعارض مع واجبات الوظيفة وطبيعتها ولا يشكل مخالفة مسلكية موجبة للمؤاخذة التأديبية لأن هذا العمل لا يعتبر قط من الأعمال التجارية وهو ليس أكثر من صورة من صور توظيف الموال المسلم بصحته قانوناً وهو عمل مشروع للعاملين في الدولة وغيرهم علي حد سواء ولا يكسب الموظف صفة التاجر بأي حال ما دام لم يقترن بنشاط آخر يضفي علي هذا العمل الصفة التجارية طبقاً لأحكام القانون التجاري.
المحكمة الإدارية العليا – طعن رقم 1722 لسنة 28 ق جلسة 14/11/1987 )
اشتراك العامل في إدارة المحل التجاري المملوك لزوجته يشكل مخالفة إدارية :
قضت المحكمة الإدارية العليا في حكمها الصادر في الطعن رقم 2921 لسنة 29ق –بجلسة 21/11/1987 بأنه : " ... ولئن كان من المقرر أن للزوجة ذمة مالية مستقلة عن الزوج بحيث لا يسال الموظف عن ممارسة زوجته للتجارة ، إلا أنه من المحظور علي الموظف العام طبقاً للمادة 77 من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 أن يجمع بين وظيفته وبين أي عمل آخر يؤديه بالذات أو بالواسطة ، إذا كان هذا العمل لا يتفق مع مقتضيات وظيفته ، ومن المحظور عليه أن يزاول أي أعمال تجارية وبوجه خاص أن يكون له " أي مصلحة في أعمال تتصل بأعمال وظيفته " ، وذلك حتى يتأبي الموظف العام عن مواطن الزلل والشبهات ويلتفت إلي أعمال وظيفته ومقتضيات تقلده لمنصب عام دون أن يكون شغله لهذا المنصب مع ما يصاحبه من مكنات وسلطات مجالاً لتربحه ونفعه الشخصي بدون وجه حق.
وعلي هذا المقتضي ولئن كان تملك زوجة المطعون ضده للمحل التجاري ومزاولتها التجارة لا يشكل في حد ذاته مخالفة تأديبية قبله ، إلا أن ثبوت اشتراكه في إدارة هذا المحل المتخصص في بيع الأدوات الرياضية وقيامه بذاته في المحل ببيع الأدوات الرياضية للمدارس الخاضعة لإشرافه كموجه للتربية الرياضية ، إنما يثبت توافر مصلحته الشخصية في أداء هذه الأعمال المتصلة بأعمال وظيفته ، ويلقي ظلالاً من الريب علي تربحه بدون وجه حق من وضعه الوظيفي هذا استناداً إلي ما توفره له وظيفته من سلطات ومكنات ، فيعد بذلك خروجاً علي مقتضي واجباته الوظيفية والثقة الواجب توافرها فيه ، الأمر الذي يكون معه هذا الموظف مقترفاً لذنب إداري يحق معه توقيع الجزاء التأديبي عليه "

جزاء مخالفة حظر مزاولة الأعمال التجارية :
ذهبت بعض أحكام المحاكم التأديبية إلي أن جزاء هذه المخالفة هو إنهاء خدمة العامل لكن المحكمة الإدارية العليا انتهت إلي أن هذا الفهم ينطوى علي مخالفة للقانون وتعطيل لمقصود المشرع وحقيقة غاياته في أن يفسح للسلطة التأديبية خيار اختيار الجزاء النسب في ضوء ظروف الواقعة وما يلابسها من المقتضيات ولا سبيل بعدئذ إلي تغليظ الجزاء حتماً بمظنة أن المخالف لن يرتدع وأن المخالفة ستظل ماثلة بأسبابها ولن يفلح جزاء آخر دون إنهاء الخدمة في ردع المخالف عن ممارسة العمل التجاري ، ففي ذلك حلول من السلطة التأديبية محل المخالف في نواياه وإرادته وتأثيم لمسلك مستقبل له قد يبرأ من أسباب المخالفة.
وقد تثمر العقوبة الأولي في زجره وحمله إلي جادة الاستقامة والحيلولة دون التمادي في موقف ثبت باليقين تأثيمه ، وإلا فإن باب الجزاء الأشد حال العودة وعدم الردع ، قائم غير مستغلق.
المحكمة الإدارية العليا – جلسة 24 من يونيو 1978 – المبادئ التي قررتها المحكمة الإدارية العليا في خمسة عشر عاماً من 1965 – 1980 ص 3912 )
مــادة 78

كل عامل يخرج على مقتضى الواجب في أعمال وظيفته أو يظهر بمظهر من شأنه الإخلال بكرامة الوظيفة يجازى تأديبياً.
ولا يعفى العامل من الجزاء استناداً إلى أمر صادر إليه من رئيسه إلا إذا ثبت أن ارتكابه المخالفة كان تنفيذاًُ لأمر مكتوب بذلك صادر إليه من هذا الرئيس بالرغم من تنبيهه كتابة إلى المخالفة ، وفي هذه الحالة تكون المسئولية على مصدر الأمر وحده.
ولا يسأل العامل مدنيا 0إلا عن خطئه الشخصي ".
الشــرح
بموجب نص المادة المذكورة فقد قرر المشرع مبدأ وجوب مساءلة أي موظف يخرج على مقتضى الواجب في أعمال وظيفته أو يظهر بمظهر من شأنه أن يخل بكرامة الوظيفة ، مع ملاحظة ما سلف بيانه بأن ما أورده المشرع بالمادة (76) من واجبات على الموظف وكذلك ما أورده بالمادة (77) من محظورات عليه أنما ورد على سبيل التمثيل ، وبالتالي فأن لجهة الإدارة وبمقتضى سلطتها التقديرية أن تضيف إلى هذه الواجبات أو تلك المحظورات ما تراه داخلاً فيها.
ثم أورد المشرع بالمادة (78) سالفة البيان سبباً موجباً لإعفاء الموظف من العقاب عما ارتكبه من مخالفة لواجبات الوظيفة ومقتضياتها حاصله أن ارتكابه لتلك المخالفة أنما كان تنفيذاً لأمر صادر إليه من قبل رئيسه غير أنه يلزم لتحقق ذلك السبب الموجب للإعفاء من العقاب توافر شرطين أولهما : أن يكون أمر الرئيس مكتوباً ، وثانيهما : أن ينبه العامل رئيسه كتابة إلى ما يتضمنه أمره من مخالفة ، فإذا ما تحقق هذين الشرطين أعفى العامل من المساءلة التأديبية والتي تحيق وفقط بمصدر الأمر وحده.
وبناء على عجز المادة (78) سالفة البيان فقد قصر المشرع مسئولية الموظف المدنية على ما يفرط منه من أخطاء شخصية دون تلك التي تصطبغ بطابع مرفقي ، والتي ينسب فيها أي الأخطاء المرفقية الإهمال أو التقصير إلى المرفق العام ذاته ، أما إذا كان الخطأ مصطبغا بطابع شخصي يكشف عن الإنسان بضعفه ونزواته وشهواته وعدم تبصره أو كان جسيما بحيث يصل إلى حد ارتكابه لجريمة جنائية معاقب عليها ، كان خطأ شخصياً يسأل عنه الموظف مدنياً من ماله الخاص ، فإذا ما سبب ضرراً لجهة الإدارة كان لها أن ترجع عليه بقيمته ، غير أن حقها في ذلك مرهون بأن يثبت التزامه بتلك المبالغ بمقتضى دلالات جدية ، وأن تنشط في استئداء تلك المبالغ خلال ثلاث سنوات تبدأ من اليوم الذي يثبت فيه علمها بحدوث الضرر والمسئول عنه ، و إلا سقط حقها في التعويض.
مــادة
79

مضافة بالمادة الثانية بالقانون رقم 115 لسنة 1983.
تختص النيابة الإدارية دون غيرها بالتحقيق الإداري مع شاغلي الوظائف العليا كما تختص دون غيرها بهذا التحقيق في المخالفات الناشئة عن ارتكاب الأفعال المحظورة الواردة بالبندين 2 ، 4 من المادة 77 من هذا القانون.
وعلى الجهة الإدارية المختصة بالنسبة لسائر المخالفات أن توقف ما تجريه من تحقيق في واقعة أو وقائع وما يرتبط بها إذا كانت النيابة الإدارية قد بدأت التحقيق فيها ، وعلى تلك الجهة فور إخطارها بذلك إحالة أوراق التحقيق بحالته إلى النيابة الإدارية.
ويقع باطلاً كل إجراء أو تصرف يخالف أحكام الفقرتين السابقتين.
وعلى النيابة الإدارية أن تنتهي من التحقيق مع شاغلي الوظائف العليا خلال ستة أشهر من تاريخ إحالة المخالفة إليها أو اتصال علمها بها ".
الشــرح
خص المشرع النيابة الإدارية وحدها بالتحقيق الإداري مع شاغلي الوظائف العليا ، والتي تبدأ بدرجة مدير عام ، وذلك عما يفرط من جانبهم من مخالفات سواء إدارية أو مالية تتصل بأعمال وظائفهم ، كما خصها دون غيرها بمباشرة التحقيق الإداري في المخالفات التي تنشأ عن ارتكاب الأفعال المحظورة التي وردت بالبندين 2 ، 4 من المادة (77) الآنف بيانها ، والتي تتسم بكونها مخالفات مالية ، إذ حظرت المادة المذكورة في بندها الثاني مخالفة الأحكام الخاصة بضبط الرقابة على تنفيذ الموازنة العامة في حين حظرت في بندها الرابع الإهمال أو التقصير الذي يترتب على ضياع حق من الحقوق المالية للدولة أو أحد الأشخاص العامة الأخرى أو الهيئات الخاضعة لرقابة الجهاز المركزي للمحاسبات أو المساس بمصلحة من مصالحها المالية أو يكون من شأنه أن يؤدى إلى ذلك بصفة مباشرة ، فتختص النيابة الإدارية دون غيرها بالتحقيق الإداري في تلك المخالفات أيا كان مستوى الوظيفة التي يشغلها الموظف وأن دنت عن مستوى الوظائف العليا.
وأيا كان نوع المخالفة وكذلك المستوى الوظيفي الذي يشغله مرتكبها فقد أوجب المشرع على الجهة الإدارية أن توقف ما يجريه من تحقيق في أية واقعة أو ما يرتبط بها من وقائع إذا كانت النيابة الإدارية قد بدأت في مباشرة إجراءات التحقيق في شأن تلك الواقعة وعليها أي الجهة الإدارية أن تحيل أوراق التحقيق إلى النيابة الإدارية بمجرد إخطارها بأن النيابة الإدارية بدأت في مباشرة إجراءات التحقيق.
وقد رتب المشرع جزاء البطلان على مخالفة أي من الأحكام المتقدمة فإذا ما باشرت الجهة الإدارية التحقيق مع أي من شاغلي الوظائف العليا ، أو باشرته فيما يتصل بالمخالفات المالية الواردة بالبندين الثاني والرابع من المادة (77) أيا كان المستوى الوظيفي لمرتكبها ، فقد وقع ما أجرته من تحقيق باطلاً ، ويترتب ذات الأثر إذا ما قامت الجهة الإدارية بمباشرة التحقيق في الوقت الذي بدأت فيه النيابة الإدارية بمباشرته في شأن ذات الواقعة أو الوقائع المرتبطة بها والتي كانت محلا لتحقيق الجهة الإدارية.
وقد أوجب المشرع على النيابة الإدارية أن تنتهي من التحقيق مع شاغلي الوظائف العليا خلال ستة أشهر من تاريخ إحالة المخالفة إليها أو اتصال علمها بها غير أن مخالفة ذلك الميعاد لا يرتب بطلان ما تجريه من تحقيق إذ أن هذا الميعاد لا يعدو أن يكون ميعادا تنظيميا.
الأحكــام والفتــاوى :
أن المشرع في القانون رقم 115 لسنة 1983 أضاف حكماً جديداً ضمنه المادة 79 مكرراً من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 ، يقضى باختصاص النيابة الإدارية دون غيرها بالتحقيق في بعض المخالفات التي نصت عليها المادة 77 من هذا القانون ، وهى المخالفات الناشئة عن مخالفات الأحكام الخاصة بضبط الرقابة على تنفيذ الموازنة العامة وتلك الناشئة عن الإهمال أو التقصير الذي يترتب عليه ضياع حق من الحقوق المالية للدولة أو أحد الأشخاص العامة الأخرى أو المساس بمصلحة من مصالحها المالية ، إلا أن هذا النوع الأخير من المخالفات لم يحدد في هذا القانون أو في سواه تحديداً جامعاً مانعاً بل أنه من المتعذر وضع معيار جامع لهذه المخالفات ، وأن كان يمكن الاستهداء في ذلك ببعض الضوابط حيث يمكن أن يقال بأن الإهمال أو التقصير الذي يؤدى إلى ضياع حق مالي للدولة يتوافر حالماً يكون هناك حق مالي قد نشأ بالفعل للدولة أو أحد الأشخاص العامة ثم يؤدى الإهمال أو التقصير من الموظف المختص إلى ضياعه ، كان يسقط بالتقادم بحيث يصبح الحق آنذاك بغير دعوى تحميه مما يترتب عليه ضياع حق الدولة فعلاً ودون وجود السبيل لاسترداده ، وهو ما يقع عادة على مأموري التحصيل أو الموظفين المنوط بهم تحصيل أموال الدولة إذا ما تقاعسوا عن أداء واجبهم حتى سقطت حقوق الدولة بالتقادم.
ويمك القول أن الإهمال أو التقصير الذي يؤدى إلى المساس بمصلحة مالية للدولة أو أحد الأشخاص العامة يعد متوافراً لمجرد تفويت فرصة على الدولة أو أحد الأشخاص العامة للاغتناء إيجاباً أو سلباً ، كما لو أرست لجنة البت في مزاد العطاء على صاحب السعر الأقل في الحالة الأولى وأرست هذه اللجنة في مناقصات العطاء على صاحب أكبر العطاءات سعراً في الحالة الثانية ، ويمكن أن تتحقق المخالفة المالية المنصوص عليها في المادة 77/4بكل فعل يأتيه الموظف ويؤدى إلى افتقار الذمة المالية للدولة أو أحد الأشخاص العامة.
وحيث أنه إذا ما تحقق وصف المخالفة المالية المنصوص عليها في المادة 77/4بالضوابط المشار إليها وجب على الجهة الإدارية التي وقعت فيها المخالفة إحالتها إلى النيابة الإدارية لتباشر التحقيق فيها باعتبار أن المشرع في القانون رقم 115 لسنة 1983قد ناط بها وحدها سلطة التحقيق في هذه المخالفات ، وأن كان هذا لا يحول بين الجهة الإدارية وإجراء الفحص الذي تستجلى به عناصر المخالفة قبل إحالتها إلى النيابة الإدارية للتحقق من طبيعة المخالفة دون أن تصل بذلك إلى حد التحقيق الإداري ، لأن المشرع قبل سبق القول قد ناط صراحة سلطة التحقيق في هذه المخالفات بالنيابة الإدارية دون غيرها ، كما أن القول بغير ذلك قد يؤدى إلى أن الجهة الإدارية قد تحجب الاختصاص على خلاف الحقيقة عن النيابة الإدارية فيما لو انتهى تحقيقها إلى عدم وجود مخالفة طبقاً للمادة77/4 من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة رقم 47 لسنة 1978 وفي ذلك مصادرة لإدارة المشرع أعلنها صراحة في القانون رقم 115 لسنة 1983 بإضافة المادة 79 مكرراً إلى أحكام القانون رقم 47 لسنة 1978 المشار إليه ".
(
فتوى 86/6/356 جلسة 4/2/1987 )

مــادة
80

الجزاءات التأديبية التي يجوز توقيعها على العاملين هي :
الإنذار
تأجيل موعد استحقاق العلاوة لمدة لا تجاوز ثلاثة أشهر.
الخصم من الأجر لمدة لا تجاوز شهرين في السنة ، ولا يجوز أن يتجاوز الخصم تنفيذاً لهذا الجزاء ربع الأجر شهرياً بعد الجزاء الجائز الحجز عليه أو التنازل عنه قانوناً.
الحرمان من نصف العلاوة الدورية.
الوقف عن العمل لمدة لا تجاوز ستة أشهر مع صرف نصف الأجر.
تأجيل الترقية عند استحقاقها لمدة لا تزيد عن سنتين.
خفض الأجر في حدود علاوة.
الخفض إلى وظيفة في الدرجة الأدنى مباشرة.
الخفض إلى وظيفة في الدرجة الأدنى مباشرة مع خفض الأجر إلى القدر الذي كان قبل الترقية.
الإحالة إلى المعاش.
الفصل من الخدمة.
أما بالنسبة للعاملين من شاغلي الوظائف العليا فلا توقع عليهم إلا الجزاءات التالية :
التنبيه.
اللوم.
الإحالة إلى المعاش.
الفصل من الخدمة.
الشــرح
حددت المادة (80) سالفة البيان على سبيل الحصر الجزاءات التأديبية التي يجوز توقيعها على العاملين ، وأخذ المشرع في تبيان وتحديد تلك الجزاءات بمبدأ تدرجها من حيث الجسامة ، إذ بدأ بأخفها وأهونها وهو الإنذار وانتهى بأشدها وأقصاها وهو الفصل من الخدمة ، وذلك حتى يترك لسلطة التأديب اختيار الجزاء الذي يتناسب وظروف الواقعة الثابتة في حق العامل ، الأمر الذي يتعين معه على سلطة الأديب أن تراعى عند اختيار العقوبة ذلك التدرج الوارد بنص القانون المحدد لتلك الجزاءات ، بحيث يتصاعد الجزاء التأديبي مع تصاعد جسامة المخالفة المنسوبة إلى العامل ، ولم يحدد المشرع العقوبة التي يستأهل كل ذنب إداري بحسبان أن الجريمة التأديبية ، وكما تقدم البيان لا تخضع لقاعدة لا جريمة بغير نص وهي القاعدة التي تسرى في المجال الجنائي.
غير أن سلطة التقدير التي تتمتع بها السلطات التأديبية في شأن تقدير خطورة الذنب الإداري وما يناسبه من جزاء منوطة بألا يشوب استعمالها غلو ، وذلك بأن تبدو عدم الملاءمة ظاهرة بين درجة خطورة الذنب الإداري وبين نوع الجزاء ومقداره ، ففي هذه الحالة يخرج التقدير من نطاق المشروعية إلى عدم المشروعية ، وهو ما يخضع لرقابة المحكمة التأديبية والمحكمة الإدارية العليا.
ذلك أن الغرض من التأديب هو تأمين نظام سير المرافق العامة ، وهو ما لا يتحقق إذا أنطوى الجزاء على مفارقة صارخة والذنب الإداري المرتكب سواء من ناحية القسوة أو اللين ، فركوب متن الشطط في القسوة يؤدى إلى أحجام العامل عن تحمل المسئولية خشية التعرض لهذه القسوة الممعنة في الشدة ، كما وأن الإفراط في الشفقة يؤدى إلى الاستهانة بأداء الواجبات التي تفرضها الوظيفة طمعاً في هذه الشفقة المفرطة في اللين ، الأمر الذي يتعين معه أن يأتي الجزاء متناسباً صدقاً وعدلاً مع درجة خطورة الذنب الإداري وطبيعته.
ومعيار عدم المشروعية ليس معياراً شخصياً وإنما هو معيار موضوعي قوامه أن درجة خطورة الذنب الإداري لا تتناسب البتة مع نوع الجزاء ومقداره.
مــادة
82

"
بند 1 ، 2 مستبدلان بالقانون رقم 115 لسنة 1983 ".
يكون الاختصاص في التصرف في التحقيق كما يلي :

لشاغلي الوظائف العليا كل في حدود اختصاصه حفظ التحقيق أو توقيع جزاء الإنذار أو الخصم من المرتب بما لا يجاوز ثلاثين يوماً في السنة بحيث لا تزيد مدته في المرة الواحدة على خمسة عشر يوماً.
وللرؤساء المباشرين الذين يصدر بتحديدهم قرار من السلطة المختصة كل في حدود اختصاصه حفظ التحقيق أو توقيع جزاء الإنذار أو الخصم من المرتب بما لا يجاوز خمسة عشر يوماً في السنة بحيث لا تزيد مدته في المرة الواحدة على ثلاثة أيام.
وللسلطة المختصة حفظ التحقيق أو إلغاء القرار الصادر بتوقيع الجزاء أو تعديله ، ولها أيضاً إذا ألغت الجزاء أن تحيل العامل إلى المحاكمة التأديبية وذلك خلال ثلاثين يوماً من تاريخ إبلاغها بالقرار.
للسلطة المختصة حفظ التحقيق أو توقيع الجزاءات الواردة في البنود ( من 1-6 ) من الفقرة الأولى من المادة (80) ولا يجوز أن تزيد مدة الخصم من الأجر في السنة الواحدة على 60 يوماً سواء تم توقيع جزاء الخصم دفعة واحدة أو على دفعات ، وكذلك الجزاءين الواردين في البندين ( 1 ، 2 ) من الفقرة الثانية من المادة المشار إليها.
كما يجوز للسلطة المختصة توقيع الجزاءات الواردة في البنود 7 ، 8 ، 9 من المادة (80)وذلك في المخالفات الجسيمة التي تحددها لائحة الجزاءات.
تختص المحكمة التأديبية بتوقيع أي من الجزاءات المنصوص عليها في المادة (80) –وتكون الجهة المنتدب أو المعار إليها العامل أو المكلف بها هي المختصة بالتحقيق معه وتأديبه طبقاً للأحكام سالفة الذكر وذلك عن المخالفات التي يرتكبها خلال فترة الندب أو الإعارة أو التكليف ".
الشــرح
عنيت المادة (82) سالفة البيان – بتحديد السلطة المختصة بالتصرف في التحقيق – في بنود أربعة نتناولها بالترتيب التي وردت به.
البنــد الأول :
ناط المشرع بشاغلي الوظائف العليا ( مدير عام فما فوقها ) وكذلك بالرؤساء المباشرين الذين يصدر بتحديدهم قرار من السلطة المختصة – كل في حدود اختصاصه ، بالنسبة للعاملين التابعين لهم – سلطة حفظ التحقيق أو توقيع جزاءي الإنذار أو الخصم من المرتب ، غير أنه – أي المشرع – ميز وبصدد توقيع عقوبة الخصم من المرتب – بين مكنات شاغلي الوظائف العليا والرؤساء المباشرين – إذ عين لعقوبة الخصم من المرتب حداً أقصي قدره ثلاثين يوماً في السنة بحيث لا تزيد مدة العقوبة في المرة الواحدة علي خمسة عشر يوماً – إذا ما وقعت تلك العقوبة من لدن شاغلي الوظائف العليا – إما إذا وقعت من قبل الرؤساء المباشرين فقد استلزم ألا تزيد مدة تلك العقوبة علي خمسة عشر يوماً في السنة بحيث لا تزيد مدتها في المرة الواحدة علي ثلاثة أيام.
كما خول المشرع السلطة المختصة ( الوزير – المحافظ – رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة المختص ) حفظ التحقيق أو إلغاء القرار الصادر بتوقيع الجزاء أو تعديله – كما خولها – إذا ما ألغت قرار الجزاء – طلب إحالة العامل غلي المحاكمة التأديبية خلال ثلاثين يوماً من تاريخ إبلاغها بقرار الجزاء ومن ثم فإنه يتعين علي السلطة المختصة إذا ما ارتأت تعديل قرار الجزاء الصادر من السلطة الأدنى أن تنشط في مباشرة ذلك الحق إبان ثلاثين يوماً محسوبة من تاريخ إبلاغها بالقرار وإلا أضحي قرار السلطة الأدنى حصيناً تجاه الجهة الإدارية حصانة يمتنع معه علي السلطة المختصة تعديله.
البنــد الثانـي :
خول المشرع في هذا البند للسلطة المختصة ( الوزير – المحافظ – رئيس مجلس إدارة الهيئة ) الاختصاص بحفظ التحقيق أو في توقيع أي من الجزاءات الستة الأولي من المادة(80) غير أنه قيد سلطتها في توقيع جزاء الخصم من المرتب بألا يزيد مدة الخصم من الأجر في السنة الواحدة علي ستين يوماً سواء تضمن ذلك القدر جزاء واحد أو تضمنته عدة جزاءات – فالحد الأقصى للأجر الذي يجوز خصمه سنوياً كجزاء هو ستين يوماً وإن تعددت الجزاءات بالخصم منه.
وفضلاً عن ذلك الاختصاص المنوط بالسلطة المختصة – فقد خولها المشرع توقيع جزاءي التنبيه واللوم علي شاغلي الوظائف العليا.
البنــد الثالـث :
وفيه أناط المشرع بالسلطة المختصة – فضلاً عن اختصاصها المبين بالبندين السابقين –الاختصاص بتوقيع الجزاءات الواردة في البنود ( 7 ، 8 ، 9) من المادة (80) ، غير أنه قيد سلطتها في توقيع أي من تلك الجزاءات الثلاث بأن تكون المخالفة الثابتة في حق الموظف من قبيل المخالفات الجسيمة التي تحددها لائحة الجزاءات ، وإلا بات الجزاء الصادر منها بإنزال أي من تلك العقوبات مخالفاً للقانون.
البنــد الرابـع :
تقدم بيان أن المشرع قد أناط بالسلطة المختصة توقيع أي من الجزاءات الواردة بالبنود منإلي 9 والواردة بالمادة (80) – وذلك بالقدر والقيد السالف بيانهما – دون أن يخول تلك السلطة المختصة توقيع أي من الجزاءين الواردين بالبندين 3 ، 4 من فقرتها الثانية.
أما في البند الرابع فقد خول المشرع المحكمة التأديبية سلطة توقيع كافة الجزاءات الواردة بالمادة (80) بفقرتيها ، بما في ذلك الإحالة إلي المعاش أو الفصل من الخدمة اللتين حجبا عن اختصاص السلطة المختصة واقتصرت سلطة توقيعهما علي المحكمة التأديبية دون غيرها – بحسبان أن أي منهما إنما يتضمن القضاء علي المستقبل الوظيفي للعامل مما حدا بالمشرع إلي جعل سلطة توقيعهما قاصرة علي المحكمة التأديبية دون سواها.
وبناء علي عجز المادة (82) – فقد نص المشرع صراحة علي أن الجهة المنتدب إليها العامل أو المعار إليها أو المكلف بها – تختص وحدها بالتحقيق معه وتأديبه وذلك عما يفرط منه من مخالفات خلال فترة الندب أو الإعارة أو التكليف.
مــادة
82

"
فقرة 1 ، 3 مستبدلة بالقانون رقم 115 لسنة 1983 ".

لا يمنع انتهاء خدمة العامل لأي سبب من الأسباب عدا الوفاة من محاكمته تأديبياً إذا كان قد بدأ في التحقيق قبل انتهاء مدة خدمته.
ويجوز في المخالفات التي يترتب عليها ضياع حق من حقوق الخزانة العامة إقامة الدعوى التأديبية ولو لم يكن قد بدأ في التحقيق قبل انتهاء الخدمة وذلك لمدة خمس سنوات من تاريخ انتهائها.
ويجوز أن يوقع علي من انتهت خدمته غرامة لا تقل عن خمسة وعشرين جنيهاً ولا تجاوز خمسة أضعاف الأجر الأساسي الذي كان يتقاضاه في الشهر عند انتهاء الخدمة.
واستثناء من حكم المادة 144 من قانون التامين الاجتماعي رقم 79 لسنة 1975والقوانين المعدلة له تستوفي الغرامة من تعويض الدفعة الواحدة أو المبلغ المدخر إن وجد عند استحقاقهما وذلك في حدود الجزء الجائز الحجز عليه أو بطريق الحجز الإداري علي أمواله ".
الشــرح
مفاد النص المتقدم – أن المشرع وضع مبدأ عام مؤداه أن انتهاء خدمة العامل لأي سبب من الأسباب – عدا الوفاة – لا يحول دون محاكمته تأديبياً عن المخالفات المنسوبة إليه إذا كان قد بدء التحقيق معه عن هذه المخالفات قبل انتهاء الخدمة ، ويقصد بالبدء في التحقيق في هذا الصدد ، اتخاذ الجهة الإدارية لأي إجراء من إجراءات التحقيق ، أما إذا كانت المخالفة المسندة أو المنسوبة إلي العامل مخالفة مالية أي يترتب عليها ضياع حق من الحقوق المالية فقد ترك المشرع الباب مفتوحاً لإقامة الدعوى التأديبية في مواجهة العامل لمدة خمس سنوات من تاريخ انتهاء خدمته حتى ولو لم يكن قد بدء في التحقيق معه قبل انتهاء الخدمة.
وقد حدد المشرع الجزاءات التي يمكن توقيعها على العامل الذي انتهت خدمته ، وهى الغرامة دون غيرها ووضع لها حداً أدنى وآخر أقصى فبين إلا تقل عن خمسة وعشرين جنيهاً ولا تتجاوز خمسة أضعاف الأجر الأساسي الذي كان يتقاضاه في الشهر عند انتهاء الخدمة ، فلا يجوز النزول عن ذلك الحد الأدنى كما يمتنع تجاوز ذلك الحد الأقصى المشار إليه.
واستثناء من حكم المادة 144 من قانون التأمين الاجتماعي والتي تحظر الحجز أو النزول عن مستحقات المؤمن عليه أو صاحب المعاش أو المستفيدين لدى الهيئة المختصة إلا لدين النفقة أو لدين الهيئة وبما لا يجاوز الربع ، فأن استثناء من ذلك النص فقد نص المشرع على أن يتم استيفاء الغرامة التي يحكم بها على من انتهت خدمته أما من تعويض الدفعة الواحدة أو المبلغ المدخر أن وجد عند استحقاقها وذلك في حدود الجزء الجائز الحجز عليه وأما بطريق الحجز الإداري على أمواله.
مـــادة
91

فقرة أولى مستبدلة بالقانون رقم
115 لسنة 1983.

تسقط الدعوى التأديبية بالنسبة للعامل الموجود بالخدمة بمضي ثلاث سنوات من تاريخ ارتكاب المخالفة.
وتنقطع هذه المدة بأي إجراء من إجراءات التحقيق أو الاتهام أو المحاكمة وتسرى المدة من جديد ابتداء من آخر إجراء.
وإذا تعدد المتهمون فأن انقطاع المدة بالنسبة لأحدهم يترتب عليه انقطاعها بالنسبة للباقين ولو لم تكن قد اتخذت ضدهم إجراءات قاطعة للمدة.
ومع ذلك إذ كون الفعل جريمة فلا تسقط الدعوى التأديبية إلا بسقوط الدعوى الجنائية ".
الشـــرح
عنيت المادة المذكورة ببيان أحكام سقوط الدعوى التأديبية ، والتي لا تخرج عن الأحوال الآتية :
أولاً : تسقط الدعوى التأديبية بانقضاء ثلاث سنوات من تاريخ ارتكابها أي من تاريخ اكتمال مقومات قيامها.
ثانياً : إذا كانت المخالفة من قبيل المخالفات التأديبية المستمرة فأن مدة التقادم المسقط للدعوى التأديبية عنها لا تبدأ إلا من تاريخ انتهاء حالة الاستمرار إذا كانت إرادة الجاني تتدخل في الفعل المكون لها تدخلاً مستمراً ومتجدداً ، بغض النظر عن استمرار الآثار المترتبة على تلك المخالفة ، إذ أن بقاء أو استمرار تلك الآثار لا شأن له بتكييف وصف الفعل الذي وقعت به الجريمة.
ثالثاً : أن أي إجراء من إجراءات التحقيق أو الاتهام أو المحاكمة من شأنه قطع ميعاد السقوط ، وسريان مدة جديدة للسقوط يبدأ احتسابها من جديد اعتباراً من الإجراء الأخير ، وإذا ما تعدد المتهمون فأن انقطاع مدة سقوط الدعوى التأديبية بالنسبة لأي منهم من شأنه انقطاعها بالنسبة للباقين ولو لم تكن قد اتخذت قبلهم إجراءات قاطعة لمدة السقوط.
رابعاً : إذا كون الفعل جريمة جنائية فضلاً عن كونه يشكل جريمة تأديبية فأن الدعوى التأديبية عن ذلك العمل لا تسقط إلا بسقوط الدعوى الجنائية عنه ، ومن ثم فأن للمحكمة التأديبية أن تتصدى لتكييف الوقائع المعروضة عليها وتحديد الوصف الجنائي لها بغية النظر في تحديد مدة سقوط الدعوى التأديبية ، وذلك حتى ولو لم يتم إبلاغ النيابة العامة بالوقائع أو المخالفات المعروضة عليها ، وبغض الطرف عن عدم عرض الأمر على المحكمة الجنائية.
خامساً : نصت الفقرة الثالثة من المادة (15) من قانون الإجراءات الجنائية والمضافة بالقانون رقم 63 لسنة 1975 على أن :
ومع عدم الإخلال بأحكام الفقرتين السابقتين لا تبدأ المدة المسقطة للدعوى الجنائية في جرائم المنصوص عليها في الباب الرابع من الكتاب الثاني من قانون العقوبات والتي تقع من موظف عام إلا من تاريخ انتهاء الخدمة أو زوال الصفة ما لم يبدأ التحقيق فيها قبل ذلك".
ومن ثم فأنه في حالة الجرائم المنصوص عليها بالباب الرابع من الكتاب الثاني من قانون العقوبات ، وهى الجرائم المنصوص عليها بالمواد من 112 إلى المادة 119 مكرراً فأن المشرع قد جعل سريان مدة التقادم المسقط للدعوى الجنائية عنها ، لا يبدأ من تاريخ وقوعها كما هو الحال بالنسبة لباقي الجرائم ، وأما قرر بدء سريان مدة التقادم المسقط لها اعتباراً من تاريخ انتهاء خدمة الموظف أو زوال صفته الوظيفية ، وذلك ما لم يكن قد بدأ التحقيق معه قبل ذلك فتبدأ المدة المسقط للدعوى الجنائية اعتباراً من تاريخ التحقيق ، وقد ذهبت محكمتنا الإدارية العليا في العديد من أحكامها إلى أن المقصود بالتحقيق في هذا الشأن هو التحقيق الجنائي وليس التحقيق الإداري

‏هناك تعليقان (2):

  1. نسأل الله العلي القدير ان يجعل هذا العمل فى ميزان حسناتك .. وألا يجعل اجرك فيه من شكر الناس لك

    ردحذف
    الردود
    1. جزاك الله خيرا وبارك فيك

      حذف