الصفحة الرئيسية

الجمعة، 30 سبتمبر، 2011

الكبائر ما هي؟ وما هي الصغائر؟


اسم الجلالة وخالق الوجود 

الدكتور البنداري





        الجزء الأول من موضوع الكبائر والصغائر  ج1
بسم  الله الرحمن الرحيم  الحمد لله وكفي والصلاة والسلام علي المصطفي أما بعد...
 فقد كثر اللغط حول ماهية الكبائر ونوعية الصغائر وعم الخلاف فيها وطم حتي تغيرت الشرائع في نفوس الناس ومال الإسلام في عقائدهم وما الاسلام بمائل في مقصود الله تعالي ولا شك ان كل خلاف تتعدد به الرؤيا في المسألة الواحدة هو في كل أحواله باطل كله أو باطل كله الا وجها واحدا هو الموافق لمقصود الله تعالي…. الحكيم الخبير  ,ذلك لان الله تعالي يستحيل في حقه الباطل وأن قوله الحق والحق هو الثابت بلا شك ,وأن من ثبات القول في حق كلام  الله تعالي أن يتسم :بالوضوح وعدم التغير وامتناع الإزدواجية  و النقص أو الحيد او الغباشة أو الرمادية أو التعددية  أو الاحتمالية إنما يحدث كل ذلك حينما تتناوله عقول البشر فحينئذ يدخل الفهم البشري ويسم كلام الله تعالي المنزه .. بما ينضح به مخ كل متناول لمسألة بقدر فهمه ,غير أن الله تعالي لم بدع كتابه الكريم عرضة لأفهام البشر , واجتهادات الناس المطلقة فوضع سبحانه بين آياته وفي طيات كلماته دلائل الحجة وبين وفصل ووضح لكن اهواء الناس وشهواتهم ورغباتهم وميولاتهم اعترضت ناتج ما جاء به القرآن الكريم  من مقاصد وازداد الأمر سوءا عندما زين الناس ناتج أهوائهم من مقاصد لجوا بها في آيات الله تعالي بهالات تعظيم أقوالهم ومزينات أفهامهم وخاصة عندما أحاطوها بهالات التبجيل المخطئة واستعارتهم لنصوص تعظيم آرائهم ونسبة العالمية لأنفسهم والتفقه لاشخاصهم ووضعوا أنفسهم في مكانة علية والناس في مكانة دنية وهكذا لم يهمد الشيطان حتي في آيات الله من طلب تضليل من انتسبوا الي العلم والفقه بالعجب ولاتباعهم من التعظيم والتكبير حتي كبروهم كفقهاء وبجلوهم كعلماء وتناسوا الكتاب الحجة والقرآن الدليل والعلم والفقه وكل الحكمة , وجعلوا - بواسطة الشيطان- آيات الله تعالي كلوغرتمات وطلاسم لا يقوي علي فك أسرارها غيرهم وثبر أغوارها سواهم ,فانحرف قول الله الواحد في أنفسهم وخرج بطبيعته الثابتة المحكمة عن جادته في تصوراتهم ونسبوا زورا لله الواحد – حاشاه- كل تقصير وكل انحراف وكل اختلاف وكل امكانية من تغاير وتقصير وتبديل وتحويل وغباشة في تنزيله والحق انهم هم الذين حولوا قول الله تعالي الثابت بلا شك ، ذو المقصود الواحد الواضح البين الذي يمتنع في حقه الهوي او الضلال أو النقص أو التغاير أو التحول علي مر الزمن أو الغباشة أو الشك أو التناسي أو أي عنصر من عناصر النقص  ... أقول هم الذين حولوا قول الله تعالي الي كل عوامل النقص نتيجة لقصور أفهامهم وانحطاط معدلات القسط في نفوسهم وتغليب الهوي والميل النفسي لديهم علي مقصود الله الثابت الذي لايتغير ولا يتبدل ولا يقبل أي مكون نقص أو سلب  في مضمونه وبين لابتي تنزيله ، إن كل تعدد لرأي او تكاثر لخلاف أو اختلاج علي فهم آية تنزلت في كتاب الله راجع الي تفاوت درجات الفهم وميل النفوس وتغليب الشهوات بين المختلفين بنسبة تفاوت درجات فهمهم وتحكم شهواتهم ،والله تعالي نبرئه من سفاهات البشر وننزهه تعالي عن ترهات عقولهم وميل نفوسهم وتحكم أهوائهم .

قلت البنداري:فكل ما جاء وفيه اشتقاق من مادة(ح_ق_ق)لابد أن يتضمن معني الثبات واليقين،وبذلك يتأكد لنا أن الحق هو الثابت بلا شك،أي الثابت يقينا ،وفيه انتفاء كل معني يعارض الثبات واليقين،فالله تعالي هو الحق أي هو الثابت الذي لا شك في ثباته،أي هو الثابت يقيناً،أي هو الثابت صدقا،لا لغوب فيه ولا شك،وقوله الحق أي الثابت بلا شك،والحقيقة:هي الشيء الثابت يقيناً،

                     قانون الحق (  قانون الحق  (الجزء الأول
ما هو قانون الحق؟ أولا:ما هو الحق؟وما تعريفه،وكيف تأصل هذا التعريف في كتاب الله المنزل ؟

                            ***-***

لقد أثبتنا الأسطر السابقة  أن الحق هو الثابت الذي لا شك فيه وأن هذا الثابت المستيقن ينتفي معه وجود ضده من المتغيرات،أو التغيرات ،ويستحيل أن يجتمع الشيء وضده من الكائنات،فالحق إذن هو الأصل وهو الثابت،وهو الصدق،

[قلت البنداري: ومن معاني الحق التي يتأكد فيها وبها معني الثبات وعدم التغير أو الزوال، معني الصدق،والإحكام،واليقين، والغلبة والتصحيح،وكل ذلك يلزم لماهيته أن يكون ثابتا لا يتغير،

ومن معاني الحق المشتملة علي معني الثبات وعدم التغير:
معني الاشتداد والإحكام والمصادقة ولقد خلق الله سبحانه السموات والأرض بالحق،يعني بغير باطل مطلقا،وانتفي في خلقه هذا أي انتفي في صنعه وخلقه  وجود للهو أو العبث أو النقص أو التقصير،أوالتغير،أو النسيان أو كل معاني السلب ،قال تعالي (خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهَارِ وَيُكَوِّرُ النَّهَارَ عَلَى اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى أَلَا هُوَ الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ (5)/الزمر)،وقال تعالي:وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ وَيَوْمَ يَقُولُ كُنْ فَيَكُونُ قَوْلُهُ الْحَقُّ وَلَهُ الْمُلْكُ يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ (73)/الأنعام)،|وقوله تعالي(أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ (19)وَمَا ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ (20)/ سورة ابراهيم)،
وقوله تعالي(وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لَاعِبِينَ(16) لَوْ أَرَدْنَا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْوًا لَاتَّخَذْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا إِنْ كُنَّا فَاعِلِينَ (17) بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ (18)/الأنبياء)،

وقوله تعالي(وَالَّذِينَ يُحَاجُّونَ فِي اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا اسْتُجِيبَ لَهُ حُجَّتُهُمْ دَاحِضَةٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ (16) اللَّهُ الَّذِي أَنْزَلَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ وَالْمِيزَانَ وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ (17)/سورة الشوري)،

إن دلالة أن الله تعالي خلق السموات والأرض بالحق ،هي أنه سبحانه قد خلقهم وما يتعلق بخلقهم لغاية لا تتغير ولن تتغيير،هي أن يعبده الإنس والجن وكل من خلق فيهم وبينهم بشرعة ثابتة بلا شك وغاية ثابتة بلا شك ،

قال تعالي (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (56) مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ (57)/سورة الذاريات)،

وأنهم لكي يعبدوه فقد كلفهم بشريعة تتصف بهذا الوصف من الثبات، وعدم التغير أو النقص أو التبدل أو التبديل بعد إحكامه سبحانه هذا التشريع،وأن النسخ أو التبديل الذي أنزله سبحانه أثناء تنزيل القرآن هو من هذا الإحكام الذي أنزل الله به هذه الشرعة القيمة،ولا تعارض مطلقاً بين النسخ والتبديل الذي استنه الخالق سبحانه في الكتاب وقرره،وبين قانون التنزيل بالحق حيث يبدأ معني التنزيل بالحق بعد أن أحكم الله تعالي آياته وإحكام الآيات لم يتحقق وهي مازالت لم تكتمل طوال عملية التنزيل،ولكن هذا الإحكام لآيات الله قد تحقق عند ارتفاع الوحي وموت النبي محمد صلي الله عليه وسلم،وتمام قوله تعالي(حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلَامِ ذَلِكُمْ فِسْقٌ الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ(3)/ سورة المائدة)،
وهي من أواخر السور المدنية تنزيلاً،إن أجل معاني التنزيل بالحق هي ما تم من شرعته وانتهي إتمامه بإرتفاع الوحي وقبض رسول الله صلي الله عليه وسلم،فحينئذ وحينئذ فقط قد تحقق قوله تعالي(وبالحق نزل)،وهو في أثناء عملية التنزيل ينطبق عليه قوله تعالي(وبالحق أنزلناه)،
ولذلك فقد تأكد لنا أن شريعة الله المنزلة في كتاب الله تعالي،والخالدة إلي يوم القيامة هي شريعة متضمنة معني الثبات بلا شك لأنها أنزلت بالحق وبالحق نزلت، وعلي ذلك يمتنع علي كل أحد من البشر أن يتناول التشريع القرآني بغير مراد الله وقصده سبحانه،وأن العباد كلهم لعلي خطر عظيم أن يتناولون آيات الله تعالي بغير قصد الله ومراده المتضمن في الألفاظ القرآنية والآيات المنزلة،وأن عملية التأويل لنصوص القرآن الكريم عموما وكذلك بما هو بعيد عما يدل عليه لسان العرب الأصيل المستوحي من المعاجم العتيدة التي احتوت أصول معاني الكلمات التي أنزل بها القرآن هي عملية تجريف للقاعدة الصلبة الثابتة التي تنزل بها القرآن وبها نزل،وهي-أي عملية التأويل- عملية تحريف خطير لمدلولات الآيات القرآنية المتضمنة قاعدة الثبات بلا شك حينما أقرها الله لعباده بعد إحكام آياته،ولقد رأيت أنه من الحق أن أنبه عموم المسلمين في كل الفرق والطوائف والشيع: أن اختلافاتهم في كتاب الله تعالي جاءت نتيجة انحراف الأنفس بتأويل الآيات القرآنية عن مدلولاتها المنزلة في اللغة العربية الأصيلة والتي تشير إليها معاجم اللغة العتيدة،لأنها تحتوي علي لسان القرآن الذي أنزل به الكتاب ،ولقد عاقب الله تعالي هؤلاء المتفرقين في دينه وابتلاهم بالتفرق والتحزب جزاءً لإنحراف كل منهم بالتأويل الفاسد لآيات الله والانحراف المتعمد عن مدلولات النص القرآني لأغراض في أنفس هؤلاء المتفرقين،واستخدم هؤلاء الأحزاب والفرق كل ما يبعدهم عن أصل النصوص القرآنية برداءة فهمهم وسوء ضمائرهم ولو زعموا أنهم أهل الحق وما عداهم الباطل،ولم يعلموا أن فهمهم لن يغير الحق أو يزحزحه عن ثباته،وأن القرآن لن يلهث وراء فهمهم،أو يتغيرمدلولاته الثابتة بناءاً علي تأويلاتهم،إن الحادث فعلاً في حقل العاملين الإسلاميين الآن بكل اتجاهاتهم،لا يثتثني منهم أحد،في منظورنا المراقب لهذه الطوائف بكل مناهجهم،أنهم ظنوا أنهم قريبون (كل منهم)،إلي الحق وهم بعيدون عنه،ولو أنهم قد تقلدوه،أو تقلده أي فريق منهم لكتب له النصر في مثل المدة التي تمكن لرسول الله صلي الله عليه وسلم(لا تزيد مدة التمكين عن الربع قرن من الزمان لأن الله تعالي لا يعبث ويستحيل في حقه العبث،ولكنهم كلهم أبعدوا أنفسهم عن قانون النصرة والتمكن المتضمن في الآية (إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آَمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ (51) يَوْمَ لَا يَنْفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ وَلَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ(52)/سورة غافر)،وكذلك في قوله تعالي(وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ (171) إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ(172) وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ (173)/سورة الصافات)،إن النية الحسنة لا يتغير لها قانون الحق ومدلول (الثبات بلا شك ( فيه،وما تفيد فقط إلا أن يعذر الله صاحبها إذا جاء ليحاسبه،والغالب علي صاحبها أنه مجتهد مخطىء قد قصر حتما في الاجتهاد أو لم يتحوط فيه،فهي مهما يكن صغيرة إذن من الصغائر، من شأنها أن لا تستدعي غضب الله المطلق علي صاحبها ولكنها مع ذلك لا تغير من مراد الله تعالي في شرعته الثابتة شيئاً،فالحق لا يغيره اجتهادات البشر الخاطئة  كما لا يغيره شيئ في الكون كله،لأنه الثابت بلا شك،   لقد تعامل المسلمون اليوم مع كتاب الله وسنة نبيه صلي الله عليه وسلم بتراخي جد خطير،وانحرفوا عن مدلولات اللفظ القرآني أو النبوي المُنَزَّل بنصه عن أصل مدلوله في مقصود  الله  الواحد ، مستخدمين طريق التأويل لكل نص أنزل في الكتاب حسب عقيدة رسمها لهم زعيم بشري تلألأت في دماغة الفكرة التي جمعهم عليها وساواها بالقرآن فيما يستشهد لهم علي صحتها مستخدما طريقة التأويل،والتي هي أسُّ الإنحراف عن مدلولات الألفاظ القرآنية ،ولو علم هذا الزعيم أو غيره ممن جمعوا حولهم أنصاراً وأتباعاً، أن الحق هو الثابت بلا شك،وأن سبيل التأويل في كتاب الله وسنة نبيه،هو أبطل الباطل لما لجأوا إلي التأويلات ولما حادوا عن الخريطة التي رسمها اللفظ التشريعي في الكتاب والسنة،إن السنة لا تتعارض مطلقا مع القرآن،لأنهما كلاهما من معين واحد،والقرآن الكريم مقدم في إرساء الأصول العقائدية والشرعية علي غيره مما عداه،وتتبعه سنة رسول الله صلي الله عليه وسلم بتجاوب عظيم،وتناسق ليس هناك أبدع منه،وأن انحرافات البشر بالتأول المريع قد خلقت سراباً من التعارض بين كثير من السنة للقرآن،وأنه لا تعارض أصلاً إلا في عقول الرجال الذين يتناولون النص القرآني أو النبوي بقصور في الفهم وإفراط في التأول،فما أمر الله تعالي بطاعة محمد صلي الله عليه وسلم بل وجعل طاعتنا إياه من طاعته سبحانه إلا لأنه سبحانه يعلم أن محمداً رسوله وعبده لا يقول إلا ما يأذن الله به،وأنه سبحانه الحق هو ونبيه محمد صلي الله عليه وسلم الصدق الذي يأتمر بأمره وينتهي بنهيه ويسير علي صراطه بثباتٍ لا شك فيه. لقد أهم
                           
إن السنة لا تتعارض مطلقا مع القرآن،لأنهما كلاهما من معين واحد،والقرآن الكريم مقدم في إرساء الأصول العقائدية والشرعية علي غيره مما عداه،وتتبعه سنة رسول الله صلي الله عليه وسلم بتجاوب عظيم،وتناسق ليس هناك أبدع منه،وأن انحرافات البشر بالتأول المريع قد خلقت سراباً من التعارض بين كثير من السنة للقرآن،وأنه لا تعارض أصلاً إلا في عقول الرجال الذين يتناولون النص القرآني أو النبوي بقصور في الفهم وإفراط في التأول،فما أمر الله تعالي بطاعة محمد صلي الله عليه وسلم بل وجعل طاعتنا إياه من طاعته سبحانه إلا لأنه سبحانه يعلم أن محمداً رسوله وعبده لا يقول إلا ما يأذن الله به،وأنه سبحانه الحق هو ونبيه محمد صلي الله عليه وسلم الصدق الذي يأتمر بأمره وينتهي بنهيه ويسير علي صراطه بثباتٍ لا شك فيه. لقد أهمل العباد فهم الحق كقانون إلهي فيما يقول سبحانه أو ينزل.إن قول الله هو الحق،قال تعالي(وَأَنْ أَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَاتَّقُوهُ وَهُوَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (72) وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ وَيَوْمَ يَقُولُ كُنْ فَيَكُونُ قَوْلُهُ الْحَقُّ وَلَهُ الْمُلْكُ يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ (73)/ سورة الأنعام)،ويعني ذلك أن قوله يتسم بالثبات المستيقن،أي الثابت بلا شك،[قلت البنداري: أي يتسم بانعدام العبث عند تنزيل الألفاظ الإلهية| ووقوع اللفظ في مدار معناه بالضبط|ومسلمة صدق اللفظ مع قصد الحق سبحانه تماما بتمام|واتصاف اللفظ القرآني بالثبات المستيقن علي مراد الله تعالي حين أنزل ولم يكن له ناسخ]،أليس هو القائل سبحانه(قوله الحق وله الملك)،إن أي متجرء علي الله يزعم تأويل اللفظ الإلهي عن مدلوله هو بحق رجل دخل برجليه إلي منطقة الجحيم ليحترق بتحريفه لمراد الله عن قصده سبحانه،وما رجل يتهاون في نقل مدلول اللفظ القرآني عن معناه المشار إليه في معاجم اللغة الأصيلة إلا رجل قد وضع نفسه موضع الإنحطاط،والصغار بجانب شموخ اللفظ القرآني الرباني المنزل بثبات لا شك فيه،وما قوله بجانب قول الحق إلا كمن يقارن الباطل بالحق أو العابث بالحق أو اللاعب بالحق.إن وسائل البلاغة العربية كالمجاز أو التشبيه،أو الكنايات أو غيرها من البديع اللغوي ما هي بجانب الحق الذي أنزل به هذا الكتاب إلا استثناء صغير جدا في قاعدة متسعة كبيرة عظيمة من الحق القرآني المنزل المتصف بالثبات بلا شك والمتسم بانعدام اللهو أو العبث في ثناياه وبين جنباته،ولم يقررها القرآن إلا في حدود ضيقة جدا يتناسب تحجيمها الصغير مع قاعدته الواسعة بكونه الثابت الذي لا شك فيه، وقد أفرط أقوام متجرؤن علي الله جل في علاه،فأولوا كل حق في كتاب الله تعالي بجرأة وفحش مخرجين كل معاني الألفاظ القرآنية عن مدلولاتها،أمثال القاديانيين والفرآنييون والشيعة وبعض أهل السنة وطائفة من السلفيين  ،وغيرهم ممن أنتجوا فقها وعقائد أودت بالإسلام إلي دهاليز الضياع وتمكن الباطل من أهله ،وما زالوا يؤصلون لأباطيلهم ويتخذونها عقيدة يشرحونها علي الفضائيات متعمدين بذلك تعميق أخاديد الضلال التي قاموا بشقها وتنميقها وتقديسها، ونحن هنا سنعرضها علي قانون الحق الذي أنزل الله به قرآنه وألفاظ كتابه المنزلة بالحق.لكننا سنعمد في المقالة القادمة[2] إلي بيان ما هو الحق الذي أنزله الله في كتابه وتناسقت سنة نبيه صلي الله علي وسلم كل التناسق في بيانه ...
مفهوم المعصية في كتاب الله تعالي : إن معني عصي يعني خالف وعلم أنها مخالفة ، والمخالفة بعلم هي أساس كل مرادف ينبثق منه هذا المدلول فالفسق والكفر والفجور والشرك والكذب والخيانة والغدر وكل مرادفات المخالفة ترد في مدلولاتها الي معني المخالفة بعلم ،-- فالكذب مخالفة لله تعالي بعلم صاحبها أخذت شكل نطق غير الحقيقة ،والفسوق مخالفة لله تعالي بعلم صاحبها أخذت شكل خلع أثواب الحق والتلبس بثوب الباطل ،والكفر هو مخالفة لله تعالي بعلم صاحبها أخذت شكل تغطية الحق بغطاء الباطل ،كمثل من يغطي الإسلام بثوب الرفض والمحاربة ودثر الحق بباطله ، والشرك هو مخالفة لله تعالي بعلم صاحبها أخذت شكل دعوي إله مع الله تعالي في شكل سجود لصنم ،أو توسل بمخلوق ،أو استشفاع بمخلوق شفاعة تأليه وعبادة  ،

تعريف الحق:  يقول صاحب المعجم الوجيز:حق الأمر حقاً أي:صح وثبت وصدق،وأورد مرادفات أخري كوجب ،(وجدير به أن)،وتيقن،وصدَّق وأحكم وثاق الشيئ،وصححه،وغلبه في المحاجة وذلك لثبوت الحجة له وتأكدها ،ومعني حقق الأمر أي أثبته وصدقه، وكلام محقق:يعني محكم الصنعة ورصين وثابت لا يتغير،وتحقق الخير أي صح ووقع،والحق هو من أسماء الله الحسني ،ومعناه الثابت بل شك، ويصف به أيضا فيقال:قول حق،هو العالم،وحق العالم،ومتناه في العلم،قلت البنداري:فكل ما جاء وفيه اشتقاق من مادة(ح_ق_ق)لابد أن يتضمن معني الثبات واليقين،وبذلك يتأكد لنا أن الحق هو الثابت بلا شك،أي الثابت يقينا ،وفيه انتفاء كل معني يعارض الثبات واليقين،فالله تعالي هو الحق أي هو الثابت الذي لا شك في ثباته،أي هو الثابت يقيناً،أي هو الثابت صدقا،لا لغوب فيه ولا شك،وقوله الحق أي الثابت بلا شك،والحقيقة:هي الشيء الثابت يقيناً،وحقيقة الشيءخاصه وكنهه،وحقيقة الأمر:يقين شأنه،وحقيقة الرجل ما يلزمه حفظه والدفاع عنه والجمع حقائق  ومن لسان العرب لابن منظور:فالحق يعني الثابت الذي لا يزول ولا يتغير، قلت البنداري:(ويتبين من استقراء معني الحق في اللسان أنه الثابت الذي لا يزول ولا يتغير ، وأن كل المرادفات لهذ المعني كالواجب واللزم و....... إنما تتضمن هذا المعني (الثبات بلا شك وعدم التغير أو الأفول)، وبما أن الحق ضد الباطل والباطل يتضمن معني التغير وعدم الثبات والنكصان عن الواجب ،والنقص،فإن الحق هو بخلاف ذلك كله وضده وأحسن ما يتصف به الحق من المعاني هو الثبات بيقين وعدم التغير ،واليقين من لزماته ،فهذا ابن منظور يعرِّف الحق بقوله (أي ثبت)،وبقوله(وفي التنزيل (قال الذي حَقَّ عليهم القولُ) أي ثبت،قال الزجاج هم الجنُّ والشياطين أي المبطلن منهم، وقوله تعالى (ولكن حقَّت كلمة العذاب على الكافرين) أي وجبت وثبتت وكذلك:(لقد حقَّ القول على أكثرهم) وحَقَّه يَحُقُّه حقّاً وأحَقَّه كلاهما أثبته وصار عنده حقّاً لا يشكُّ فيه وأحقَّه صيره حقّاً وحقَّه وحَقَّقه صدَّقه، [قلت البنداري: ومن معاني الحق التي يتأكد فيها وبها معني الثبات وعدم التغير أو الزوال، معني الصدق،والإحكام،واليقين، والغلبة والتصحيح ، وكل ذلك يلزم لماهيته أن يكون ثابتا لا يتغير،ومن معاني الحق المشتملة علي معني الثبات وعدم التغير:معني الاشتداد والاحكام والمصادقة من قولنا (حاقِّ الجُوع أي صادِقه وشدَّته ويروى بالتخفيف من حاقَ به يَحِيقُ حَيْقاً وحاقاً إذا أحدق به يريد من اشتمال الجوع عليه فهو مصدر أقامه مقام الاسم وهو مع التشديد اسم فاعل من حقَّ يَحِقُّ والحق من أسماء الله عز وجل وقيل من صفاته قال ابن الأَثير هو الموجود حقيقةً المُتحققُ وجوده وإلَهِيَّتُه،والحَق ضدّ الباطل
وفي التنزيل (ثم رُدُّوا إلى الله مولاهم الحَقِّ) وقوله تعالى: (ولو اتبع الحقُّ أهواءَهم) قال ثعلب: الحق هنا الله عز وجل وقال الزجاج ويجوز أن يكون الحق هنا التنزيل أي لو كان القرآن بما يحِبُّونه لفَسَدت السمواتُ والأَرضُ، وقوله تعالى (وجاءت سَكْرة الموتِ بالحق) معناه جاءَت السكرةُ التي تدل الإنسان أنه ميت بالحقِّ بالموت الذي خُلق له قال ابن سيده: وروي عن أبي بكر رضي الله عنه في قوله تعالي (وجاءت سكرة الموت بالحق): (وجاءت سكرة الحقِّ) أي بالموت والمعنى واحد وقيل الحق هنا الله تعالى، وقولٌ حقٌّ وُصِف به كما تقول قولٌ باطل وقال الليحاني وقوله تعالى (ذلك عيسى بنُ مريم قول الحقِّ) إنما هو على إضافة الشيء إلى نفسه قال الأَزهري رفع الكسائي القول وجعل الحق هو الله وقد نصَب قولَ قومٌ من القراء يريدون ذلك عيسى ابن مريم قولاً حقّاً ،وقرأ من قرأ (فالحقُّ والحقَّ أقول) برفع الحق الأَول فمعناه أنا الحقُّ وقال الفراءُ في قوله تعالى قال فالحق والحقَّ أقول قرأ القراء الأَول بالرفع والنصب روي الرفع عن عبد الله بن عباس المعنى فالحقُّ مني وأقول الحقَّ وقد نصبهما معاً كثير من القُرَّاء منهم من يجعل الأَول على معنى الحقَّ لأَمْلأَنَّ ونَصب الثاني بوقوع الفعل عليه ليس فيه اختلاف قال ابن سيده ومن قرأ فالحقَّ والحقّ أقول بنصب الحق الأَول فتقديره فأحُقُّ الحقّ حقّاً وقال ثعلب تقديره فأقول الحقَّ حقّاً ومن قرأ فالحقِّ أراد فبالحق وهي قليلة لأن حروف الجر لا تضمر وأما قول الله عز وجل (هنالك الوَلايةُ لله الحقَّ) فالنصب في الحق جائز يريد حقّاً أي أُحِقُّ الحقَّ وأحُقُّه حَقّاً قال وإن شئت خفضت الحق فجعلته صفة لله وإن شئت رفعته فجعلته من صفة الولاية هنالك الولايةُ الحقُّ لله وفي الحديث (من رآني فقد رأى الحقَّ) أي رؤيا صادقةً ليست من أضْغاث الأَحْلام وقيل (فقد رآني حقيقة غير مُشَبَّهٍ) ومنه الحديث (أمِيناً حقَّ أمِينٍ- أي صِدْقاً وقيل واجباً ثابتا) له الأَمانةُ، ومنه الحديث (أتدْرِي ما حَقُّ العباد على الله) أي ثوابُهم الذي وعدَهم به فهو واجبُ الإنْجازِ ثابت بوعدِه الحقِّ ،ومنه الحديث (الحقُّ بعدي مع عمر)، وأُحِقَّ عليك القَضاء فحَقَّ أي أُثْبِتَ فثبت والعرب تقول حَقَقْت عليه القضاء أحُقُّه حَقّاً وأحقَقْتُه أُحِقُّه إحْقاقاً أي أوجبته[قلت البنداري: وأثبته،لأن من أساسيات الواجب أن يكون ثابتا لايتغير)، قال الأزهري قال أبو عبيد ولا أعرف ما قال الكسائي في حَقَقْت الرجلَ وأحْقَقْته أي غلبته على الحق[قلت البنداري: لأنه ثابت له لم يتغير،والغلبة علي الحق من شروطها ثبات الحق لصاحبه وعدم امكانية تغيره]،وستجد كل مشتقات (الحاء والقاف والقاف __ح ق ق__) أنها تتضمن معني الثبات وعدم الفساد أو التغير فالحق هو الثابت بلا شك الذي لا يزول والحقيقةُ في اللغة ما أُقِرّ في الاستعمال على أصل وضْعِه[قلت البنداري:
أي أصل وضعه من الثبات وعدم الفساد،أو التغير ] والمَجازُ ما كان بضد ذلك[قلت البنداري: لأن المجاز ينقل الأصل الثابت علي معناه إلي متغير عن أصل معناه ،ولا يجوز التعدي من الحقيقة إلي المجاز أصلاً إلا باحتياط شديد وحذر بالغ وفي ظل شروط أوجزها ابن منظور فقال: وإنما يقع المجاز ويُعدَل إليه عن الحقيقة لمعانٍ ثلاثة وهي الإتِّساع والتوكيد والتشبيه فإن عُدِم هذه الأوصافُ كانت الحقيقة البتَّةَ] وقيل الحقيقة الرّاية قال عامر بن الطفيل لقد عَلِمَتْ عَليْنا هَوازِنَ أَنَّني أَنا الفارِسُ الحامي حَقِيقةَ جَعْفَرِ وقيل الحقيقة الحُرْمة والحَقيقة الفِناء وحَقَّ الشئُ يَحِقُّ بالكسر حقّاً أي وجب وفي حديث حذيفة ما حَقَّ القولُ على بني إسرائيل حتى استغْنى الرِّجالُ بالرجالِ والنساءُ بالنساءِ أي وجَب ولَزِم وفي التنزيل ولكن حَقَّ القولُ مني وأحقَقْت الشئ أي أوجبته وتحقق عنده الخَبَرُ أي صحَّ وحقَّقَ قوله وظنَّه تحقيقاً أي صدَّقَ وكلامٌ مُحَقَّقٌ أي رَصِين قال الراجز دَعْ ذا وحَبِّرْ مَنْطِقاً مُحَقَّقا والحَقُّ صِدْق الحديثِ والحَقُّ اليَقين بعد الشكِّ وأحقِّ الرجالُ قال شيئاً أو ادَّعَى شيئاً فوجب له واستحقَّ الشيءَ استوجبه وفي التنزيل فإن عُثِرَ على أنَّهُمَا اسْتَحقّا إثْماً أي استوجباه بالخِيانةِ وقيل معناه فإن اطُّلِعَ على أنهما استوجبا إثماً أي خيانةً باليمين الكاذبة التي أقْدما عليها فآخرانِ يَقُومانِ مَقامها من ورثة المُتوفَّى الذين استُحِقَّ عليهم أي مُلِك عليهم حقٌ من حقوقهم بتلك اليمين الكاذبة وقيل معنى عليهم منهم وإذا اشتَرَى رجل داراً من رجل فادّعاها رجل آخر وأقامَ بيِّنةً عادلةً على دعواه وحكم له الحاكمُ ببينة فقد استحقها على المشتري الذي اشتراها أي مَلَكَها عليه وأخرجها الحاكم من يد المشتري إلى يد مَن استحقَّها ورجع المشتري على البائع بالثمن الذي أدَّاه إليه والاستِحْقاقُ والاسْتِيجابُ قريبان من السواء،ويقول ابن منظور في اللسان: قولهم حَقَّ الشيءُ إذا ثبت ماذا يعني أن الله تعالي هو الحق أي الثابت بلا شك؟


  ونتابع الحديث ان شاء الله تعالي في واحدة من أهم الفضايا وأخطرها (الكبائر والصغائر) المقال القادم بمشيئة الله الواحد ...(يتبع ان شاء الله تعالي بالجزء الثالث )

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق